-->

الأحد، 17 فبراير 2013

تبيين الحقائق في التعليق على نقض وتتمة أبي العباس عماد طارق


((الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم؛ يدعون مَنْ ضلَّ إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه؟ وكم من ضال تائه قد هدوه؟ فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين؛ الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عقال الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، متفقون على مخالفة الكتاب، يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يُشبِّهون عليهم؛ فنعوذ بالله من فتن المضلين))، هذا الخطبة التي ابتدأ بها الإمام أحمد كتابه في الرد على الجهمية والزنادقة.
وهذه الأوصاف التي ذكرها الإمام أحمد رحمه الله تعالى ليست خاصة في الجهمية والزنادقة!؛ بقرينة قوله: ((في كل زمان))، بل يدخل فيها المنتسبون للسنة والمذاهب الأربعة!؛ كما قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في [منهاج السنة 5/274-275] معلِّقاً: ((وهو كما وصفهم رحمه الله؛ فإنَّ المختلفين أهل المقالات المذكورة في كتب الكلام إما نقلاً مجرداً للأقوال وإما نقلاً وبحثاً وذكراً للجدال، مختلفون في الكتاب كل منهم يوافق بعضاً ويرد بعضاً، ويجعل ما يوافق رأيه هو المحكم الذي يجب إتباعه، وما يخالفه هو المتشابه الذي يجب تأويله أو تفويضه، وهذا موجود في كل من صنف في الكلام وذكر النصوص التي يحتج بها ويحتج بها عليه، تجده يتأول النصوص التي تخالف قوله تأويلات لو فعلها غيره لأقام القيامة عليه، ويتأول الآيات بما يعلم بالاضطرار أنَّ الرسول لم يرده، وبما لا يدل عليه اللفظ أصلاً، وبما هو خلاف التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين، وخلاف نصوص أخرى.
ولو ذكرتُ ما أعرفه من ذلك لذكرتُ خلقاً ولا استثنى أحداً من أهل البدع؛ لا من المشهورين بالبدع الكبار من معتزلي ورافضي ونحو ذلك، ولا من المنتسبين إلى السنة والجماعة من كرامي وأشعري وسالمي ونحو ذلك، وكذلك من صنَّف على طريقهم من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم؛ هذا كله رأيته في كتبهم، وهذا موجود في بحثهم في مسائل الصفات والقرآن ومسائل القدر ومسائل الأسماء والأحكام والإيمان والإسلام ومسائل الوعد والوعيد وغير ذلك)).
أما بعد:
فقد كتبتُ قبل أيام مقالاً بعنوان ((تبصير كل ذي عينين بحقيقة المنهج المنشود في سلسلة حلقات بين منهجين)) أتعقب فيه ما كتبه عماد طارق العراقي المعروف بأبي العباس في موقع "كل السلفيين" - في سلسلته الموسومة بـ ((بين منهجين)) –وهي في أربعة عشر حلقة في عدة أصول ومسائل، والتي يسعى فيها الكاتب - وفقني الله تعالى وإياه لنصرة الحق - لبيان سعة الخلاف بين ما هو عليه ومَنْ وافقه في الموقع المشار إليه آنفاً، وبين ما يسميهم بفرقة "التبديع والإقصاء"!؛ ويقصد بهم السلفيين الذين يجرحون المأربي وعدنان عرور والمغراوي والحويني ومحمد حسان وأمثالهم، وأيضاً ينتقدون مشايخه وكلَّ مَنْ يُدافع ويُجادل في أولئك.
فسارع الكاتب إلى الرد في عجالة من أمره!؛ حيث لم يكمل قراءة المقال الذي تعقبته فيه كله – كما هو ظاهر في بعض كلماته؛ والله أعلم- وإنما اقتصر على ردِّ المقدِّمة في مقال سماه ((النقض الزاهر لمقدمة ما كتبه الأخ رائد آل طاهر))، ووعد بإكمال الرد في تتمة هذا النقض في موضع كل حلقة من حلقات سلسلته.
فقلتُ: سأترك الكاتب يُكمل تتمة نقضه لتكتمل الصورة، ثم أرى إنْ استحق نقضه وتتمته الرد أو لا يستحق؛ لأنَّ التأني من الله عز وجل، لكنَّ الكاتب توقف عن الرد واكتفى بالمقدمة والحلقتين الأولى والثانية!.
وبغض النظر عن الأسباب التي دعته للتوقف؛ فإني قررتُ التعليق على نقضه وتتمته تبياناً للحقيقة ودفعاً للإلتباس، وقد أرسلتُ هذه التعليقات إلى موقعه، ويظهر أنَّ المشرفين لم يوافقوا على تنزيل الموضوع!، فاضطررتُ أن أفرده هنا في سحاب بعنوان جديد؛ والله الموفق.         

التعليقـات علـى نقـض المقدِّمـة
 فقد اطلعتُ على ما كتبه عماد طارق - وفقني الله تعالى وإياه للسداد في الأقوال والأعمال والأحكام، وأعاننا جميعاً لنصرة الحق وأهله ورد الباطل وكشف أهله – من نقضٍ لمقدمة ما كتبته من تعقيبات على سلسلة "بين منهجين"، فوجدته يُسلِّم معي بما قُصد منها ألا وهو ضرورة التفريق بين الاستدلال بأقوال أهل العلم لقوة الدليل وظهور الحجة، وبين الأخذ من أقوالهم بما يوافق الهوى بطريقة التخيير أو تتبع الرخص، وكذا الفرق بين جمع كلام أهل العلم والترجيح بينها لاختيار الراجح منها بالأدلة والبراهين، وبين التلفيق بين أقوالهم لإخراج قول جديد في المسألة.
ثم وقف معي - وفقه الله تعالى للحق - في نقاط تدور حول ما ذكرتُ من سمات حلقاته، ومن تحامله وطعنه في الشيخ ربيع حفظه الله تعالى، وكذا المقارنة بين نهجه في توسيع الخلاف بين الطرفين وبين نهج مشايخه في نصيحتهم باحتواء الخلاف بين السلفيين.
فأحببتُ أن أُعلِّق على وقفاته بتعليقات مختصرة؛ فأقول بالله تعالى مستعيناً:
التعليق على النقطة الأولى:
أقول: صوَّبني الكاتب على ما قلته فيه: من أنَّ كتاباته جاءت مبينة لسعة الخلاف بين المتنازعين!.
وأما أنَّ قولي: ((في مسائل منهجية وأصول علمية ثار فيها الخلاف بين المعاصرين من المشايخ وطلبة العلم وغيرهم)) إقرارٌ مني بأنَّ المسائل التي أثير فيها الخلاف هي ليست من مسائل الإجماع التي اتفق عليها أهل العلم!.
فلا أدري أين الإقرار بما ذكر؟!
يعني؛ هل إذا أثير الخلاف في مسائل منهجية وأصول علمية بين المعاصرين اليوم يلزم منه أن تصير هذه المسائل ليست من مسائل الإجماع؟!
ألا يُمكن أن يُخالف بعض المعاصرين اليوم مسائل مجمعاً عليها قديماً؟!!
وما أكثر مَنْ ينتسب للعلماء والمفتين اليوم وهم يُخالفون جملة من إجماعات أهل العلم قديماً؛ كالمعروفين اليوم بعلماء الفقه المقاصدي الذين أباحوا صوراً من الربا المجمع على تحريمه وأباحوا غيره من المحرمات!؛ وهذا أمر لا يخفى على مثلك يا أستاذ!.
التعليق على النقطة الثانية:
أنا لم أقل أنك تذم التصنيف مطلقاً!، وإنما تذم التصنيف المعاصر، وفرقٌ بين الأمرين، وقد أرجأتُ الكلام إلى حينه، وأنتَ قرأتَه هناك في التعليق على حلقتك التاسعة ثم نقلتَ بعضه لقرائك؛ والكلام بتمامه هو أني قلتُ هناك: ((وأما استنكار الكاتب لفوضى التصنيف -كما يزعم- بعد نقله مقاطع عدة من كتاب [تصنيف الناس بين الظن واليقين] حتى قال: "ومن هذا القبيل؛ تصنيف السلفيين إلى: حدادية, وعرعورية, ومدخلية, ومغراوية، ومأربية, وجامية, وحربية, وحوينية, وحسانية... إلخ), وإخراج الجميع من دائرة السلفية بدعوى إماطة الأذى عن طريق الدعوة, وأنَّ هذا التصنيف هو من قبيل جهاد أهل البدع والأهواءقلتُ: وهذا أيضاً من تتبع الرخص والتلفيق بين الأقوال!؛ فإنك إنْ كنتَ ترفض التصنيف المعاصر مطلقاً كما هو ظاهر حال صاحب الكتاب الذي تنقل عنه، فلماذا لم تضف إلى استنكارك ورفضك للتصنيف تصنيف البعض بـ"القطبية، والسرورية، والبنائية، والحوالية ..."؟!، ما هو الضابط في قبولك تصنيف الناس بالسرورية مثلاً ورفضك لتصنيف البعض الكاتبر بالحدادية؟! مع أنَّ شيخك في حاشية كتابه [منهج السلف الصالح] قال: "الحدادية غلاة في كل شيء"!. وأيضاً أنت تقبل تصنيف البعض بـ(القطبية)، وصاحب [تصنيف الناس] يرفض ذلك!؛ أليس نقلك عنه إذاً من باب تتبع الرخص؟! بـيِّن لنا هذا الأمر؟ هداني الله تعالى وإياك لمعرفة الحق ونصرته)) انتهى كلامي هناك بتمامه.
فأنا نقلتُ عنك أنك تستنكر فوضى التصنيف المعاصر، ولم أنقل عنك أنك ترفض التصنيف المعاصر مطلقاً؛ بل قلتُ: ((فإنك إنْ كنتَ ترفض التصنيف المعاصر مطلقاً كما هو ظاهر حال صاحب الكتاب الذي تنقل عنه، فلماذا لم تضف إلى استنكارك ورفضك للتصنيف تصنيف البعض بـ(القطبية، والسرورية، والبنائية، والحوالية ...)؟!))
فأنا بحسب ما ظهر لي من كلام صاحب كتاب [تصنيف الناس] أنه يرفض التصنيف المعاصر مطلقاً، ولم أجزم في إثبات هذا الأمر فيك!، فتعريضك وتلميحك بقولك: ((وماذا نعتبر نسبته نفي التصنيف مطلقاً إلى أبي العباس؟؟)) غير مقبول من ذوي الإنصاف حصراً!.
فكيف وأنت تصرح بأني متقوِّل عليك بقولك: ((وأما أني أذم التصنيف المعاصر؛ فهذا محض تقول عار عن البينة - ولم يأت بها لاحقاً-؛ وإنما الذي أذمه -ولا زلت- هو تصنيف السلفيين إلى جماعات؛ ولم أنكر التصنيف مطلقاً)).
يا أبا العباس غفر الله تعالى لك؛ مَنْ قال عنك أنك تنكر التصنيف مطلقاً؟!!
ثم نقلك المستفيض من كتاب [تصنيف الناس] وصاحبه يذم التصنيف المعاصر مطلقاً ويُنكر تصنيف المبتدعة بالقطبية والسرورية وغيرهم؛ من غير تعليق منك ولو بكلمة، ماذا نسميه؟!!
وأنا إنما أردتُ بقولي الأول عنك: ((مع أنه يذم التصنيف المعاصر كما سنرى إنْ شاء الله تعالى)) أي تصنيف البعض بالمأربية والعرورية والحدادية والمغراوية وغيرهم، ألستَ تنكر هذا التصنيف وترفضه؟!!!
هذا ما تنكره أنتَ وغيرك من التصنيف؛ لأنه -بحسب ما يظهر لي من حالكم- أنَّ كلَّ ما جاء من أحكام وتعامل وتصنيف للمخالفين بعد عصر الأئمة الثلاث فهو في ميزانكم غلوٌ!، وكأنَّ الزمن قد توقف بموت الأئمة الثلاث عليهم رحمة الله تعالى!.
وأما زيادة كلمة (مطلقاً) في كلامي فهي من كيسك يا أخي!!؛ حيث قلتَ: ((فالآن –بإقرار الأخ نفسه- هل أن (أبا العباس) يذم التصنيف المعاصر مطلقاً أم أنه يذم تصنيف السلفيين فقط؟؟)).
وأما أنك ترفض تصنيف السلفيين فقط!؛ فالحمد لله أنك تعترف جهاراً بأنَّ مخالفيك في مسائل نقد الأعيان والموقف من المخالف وغيرها لازالوا سلفيين، إذن لماذا صنَّفتهم بفرقة التبديع والإقصاء، وأنتَ ترفض تصنيف السلفيين؟!!!
اخرج من هذه يا أستاذ!؛ أعانك الله تعالى للرجوع إلى الجادة.
ثم أليس بعض الناس يعتقد أنَّ سلمان العودة وسفراً الحوالي من السلفيين!، فهل تتوقف في تصنيف مثل هؤلاء يا مَنْ يرفض تصنيف السلفيين؟!
وأما أنَّ (الحدادية) تهمة مطاطة كما تقول؛ أقول: ومثلها القطبية!، فلماذا ترفض تصنيف الناس بالأولى وتقبل الثانية؟! وكونها "مطاطية" في نظرك فحسب، لكنها عند أهل العلم وأتباعهم لها مميزات، وقد بينها الشيخ ربيع حفظه الله تعالى في مقال له بعنوان [مميزات الحدادية]، وله مقال آخر بعنوان [خطورة الحدادية الجديدة]، وأحال الشيخ علي الحلبي وفقه الله تعالى للسداد في حاشية كتابه إلى ذلك.
التعليق على النقطة الثالثة:
أما أني بترتُ كلامك في نقلي عنك حين قلتُ: ((حتى قال في أحد مقالاته: "ومشايخنا جلهم يتبنى بطلان اختيارات هذه الفرقة في كثير من أحكامهم على المعينين ومواقفهم منهم؛ بل وحتى كثير من قواعدهم"))، وتقوَّلتُ عليك في قولي: ((بينما الكاتب قد بيَّن أنَّ الخلاف كبير وفي أكثر أصول وقواعد الدعوة السلفية؛ بل وفي أساسيات ومفهوم هذه الدعوة المباركة))!!
أقول: أما البتر؛ فلو أردتُ أن أتعقب مقالاتك لوجدتُ منه الكثير فيها!، ولكني لم أتهمك بالبتر كما فعلتَ أنت هنا!، وإنما أكتفي بذكر تمام الكلام؛ من غير اتهام بالحذف المقصود!، وأقرب مثال لدينا صنيعك عندما نقلتَ بعض كلامي في النقطة الثانية التي مضى التعليق عليها!.
ومن المعلوم عندك أنَّ الكلام أو السياق إذا لم يكن له علاقة بمحل المنقول فلا يسمى تركه بتراً؛ وإلا للزم كل أحد أن ينقل ما لا يحصر من الجمل والعبارات كلما احتاج إلى الاستشهاد بشيء منها!؛ وهذا ما تؤيده أنت كذلك حين قلت في مقال [لا إلزام إلا بالشرع أو بإلتزام العبد]: ((وأما زعمه أنَّ شيخنا حذف من كلام شيخ الإسلام, فيبدو أنَّ الدكتور يجهل آداب الاقتباس، فشيخنا قد نقل من كلام شيخ الإسلام ما يناسب موضوعه وهو الإلزام, ولا علاقة للرد على المبطل بهذا الباب))
وأقول للقراء: أبو العباس نقل كلاماً لشيخ الإسلام رحمه الله تعالى مفاده كما صرح هو أنه لا يجب على المسلم أن يتكلم بكل كلمة –قالها غيره- ولو كانت حقاً؛ ما لم توجب الشريعة ذلك, فكيف لو كان المسلم ذاك يتبنى بطلان تلك الكلمة؟، وبعد كلام شيخ الإسلام قال أبو العباس معلِّقاً عليه: ((ومسائل الخلاف التي ينكر على شيخنا الحلبي وغيره عدم موافقة فرقة التبديع عليها هي –في أحسن أحوالها- من هذا القبيل؛ فكيف ومشايخنا جلهم يتبنى بطلان اختيارات هذه الفرقة في كثير من أحكامهم على المعينين ومواقفهم منهم, بل وحتى كثير من قواعدهم)).
فأول كلام الكاتب أبي العباس: في مسائل الخلاف التي استنكرت على الشيخ علي الحلبي وأنها في أحسن أحوالها من قبيل الحق الذي لم توجبه الشريعة فلا يجب على كل الناس أن يقولوا به كما يزعم الكاتب!، ووسط الكلام: في تبني مشايخ أبي العباس بطلان اختيارات فرقة التبديع والإقصاء في كثير من أحكامهم ومواقفهم كما صرَّح الكاتب عنهم، وآخر الكلام: في تبني مشايخه بطلان كثير من قواعد فرقة التبديع والإقصاء.
فما علاقة نوع المسائل التي أنكرها أهل العلم على الشيخ الحلبي مع ما يتبناه مشايخك في اختيارات فرقة التبديع والإقصاء وقواعدهم؟!
فأول كلامك إنما كان تعليقاً على كلام شيخ الإسلام، فلا علاقة له بما بعده؛ لأنَّ ما بعده جاء للتأكيد على عدم صحة الإلزام، وأنه من باب أولى؛ لأنَّ مشايخك يتبنون بطلان كثير ما عليه فرقة التبديع والإقصاء من أحكام ومواقف وقواعد.
وفرقٌ بين المسائل المنتقدة على الشيخ علي الحلبي وبين قواعد ما تسميهم بـ(فرقة التبديع والإقصاء)؛ فالأولى مختصة بالشيخ علي والثانية مختصة بمخالفيه!؛ فأين العمل بآداب الاقتباس يا أستاذ؟!
ثم إنك أنت الذي أطلقتَ لفظة ((قواعدهم))!، وقواعد الفرقة لا تكون في مسألة أو مسألتين!!، فأنت الملام المقصِّر في التعبير والبيان إنْ لم تكن تقصد حقاً، لا القارئ أو الناقد.
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في [الرد على البكري 2/702-703]: ((بل الواجب أن يعبر عن المعنى باللفظ الذي يدل عليه؛ فإنْ كان اللفظ نصاً أو ظاهراً حصل المقصود، وإنْ كان اللفظ يحتمل معنيين أحدهما صحيح والكاتبر فاسد: تبين المراد، وإنْ كان اللفظ يفهم منه معنى فاسد لم يطلق إلا مع بيان ما يزيل المحذور، وإنْ كان اللفظ يوهم بعض المستمعين معنى فاسداً لم يخاطب بذلك اللفظ إذا علم أنه يوهم معنى فاسداً؛ لأنَّ المقصود بالكلام البيان والإفهام، وأما إذا كان اللفظ دالاً على المراد وجهل بعض الناس معناه من غير تفريط من المتكلم: فالدرك على المستمع لا على المتكلم)).
ثم كم هي المسائل التي تنكر على شيخك الحلبي؟ وما هي نوعها وحجمها؟ هل عندك فيها إحصاء؟! لنعرف قلتها أو كثرتها، ثم بعدها نتكلم عن تهمة البتر.
ثم ألم توافقني –في تعليقك الأول السابق- في كونك تسعى من خلال سلسلتك "بين منهجين" لبيان سعة الخلاف المنهجي بين المتنازعين؟! فهل تسعى فيه وهو في "بعض أصول الشيخ ربيع في النقد, وفي كثير من أحكامه على المنتسبين للدعوة السلفية" -كما تقول- فحسب؟!! مع أنَّ الأحكام على المعينين هي من مسائل الاجتهاد كما تصرِّح مراراً؛ فتخرج من نقاط الخلاف!.
وتبقى (بعض) أصول الشيخ ربيع في النقد؛ فهل تستحق هذه أن تنشئ من أجلها فرقة وتجعل السلفيين منهجين؟!
فأين مخالفات المجروحين اليوم كالمأربي وعدنان عرعور ومحمد حسان والحويني والمغراوي؟!
لماذا لم تصيِّروهم فرقة ومنهجاً مخالف لمنهج السلف؟ مع أنَّ مشايخك يقرُّون بأنَّ عندهم مخالفات لم يرجعوا عنها بعد!!.
فكيف وأنت تناقض نفسك فتقول: ((ونحن لو عاملنا هذه الفرقة بعين أصلها لما تورعنا عن تسمية شيوخهم وكبارهم فيما ننقدهم فيه من أخطاء في أصول منهجهم النقدي –وهي كثيرة جداً-, لكننا نعاملهم بهدي النبي صلى الله عليه وسلم لا بهديهم الفاسد)).
فهل تخالفهم في (بعض) أصولهم النقدية أم في أصول (كثيرة جداً)؟!!
ثم لك أربعة عشر حلقة في أصول وقواعد منهجية تقرر فيها أنَّ فرقة التبديع والإقصاء كما تسميهم قد فارقت منهج السلف بها -سوى المقالات! والردود! والتعليقات! التي هي خارج سلسلة "بين منهجين"- وكل قاعدة من هذه القواعد تشتمل على عدة مسائل فرعية وتأصيلات مختلفة، تنتقد أنت فيها الشيخ ربيعاً حفظه الله تعالى ومَنْ وافقه!، ألا يصح أنْ تكون هذه قرينة على صحة كلامي وفهمي مع إطلاق قولك؟!.
وأما أنك قررت الخلاف حتى في أساسيات ومفهوم الدعوة السلفية؛ فلستُ متقولاً عليك أيضاً!، بل سوف يعرفها القارئ حين يقرأ حلقاتك كلها، في مسألة "خبر الثقة والتثبت" وفي مسألة "مفهوم الحزبية" وفي مسألة "الموازنة عند ذكر أهل البدع"، وفي مسألة "الحكم على من وقع في مخالفة"، وفي مسألة "الامتحان بالأشخاص" وفي مسألة "الإلزام"، وغيرها من المسائل؛ وبخاصة حلقة "المفهوم الواضح الجلي لحقيقة معنى (المنهج السلفي)"!!، سيعرف القارئ أنك تقرر الخلاف حتى في مفهوم السلفية والانتساب إلى منهج السلف!، فلا تهوِّن يا أبا العباس الخلاف هنا وتوسعه هناك في سلسلتك!، ولا تتعجل بالحكم عليَّ أني متقوِّلٌ عليك!!.
ويكفي عن هذا كله؛ أنك يا قد جعلت الطرفين منهجين، فهل صارا منهجين لمجرد (بعض) الاختلاف في أصول النقد والحكم على المعينين؟!!
ومع هذا كله؛ أقول: قد انتفعتَ يا أبا العباس بنقدي هذا فصرتَ تقيد ما كنتَ تطلقه من قبل!؛ حيث قلتَ في هذا النقض: ((وعمدتي في موقفي هذا ما في جعبتي من عشرات الفتاوى الصوتية والمكتوبة لأكابر علماء الدعوة السلفية المعاصرين –ممن هم أعلم من الشيخ ربيع- والمقررين لخلاف تقريرات الشيخ ربيع في "مسائل الموقف من المخالف!!")) فالحمد لله، لكن تذكَّر مَنْ لا يشكر الناس لا يشكر الله.
التعليق على النقطة الرابعة والخامسة:
إنكارك أنك تطعن بالشيخ ربيع حفظه الله تعالى عجيب يدل على إصرار وعناد!؛ مع أنه بيِّن واضح لا يخفى إلا على معاند أو متعصِّب!، فكيف وأنت تهدد وتتوعَّد بإخراج الدلائل والحجج والوثائق والصوتيات التي تدين طروحات الشيخ ربيع؟!
يا أخي؛ ما هذه الجرأة؟!!
يا أبا العباس اتق الله، ولا تأخذك العزة بالإثم، ولا تتعاظم!.
يا أبا العباس اعرف نفسك جيداً!، ولا يغرك الذين يصفقون ممن غرهم موقع الإشراف!؛ ممن ينفخون ويُعظِّمون كلَّ مَنْ كتب ولو بعض المقالات ولا يميزون بين الغث والسمين!، وممن يشيِّخون بأهوائهم مَنْ لم يصل حتى مرتبة طالب علم متمكن!.
يا أبا العباس اعلم أنَّ مشايخك سوف لن ينفعوك بشيء!؛ لا بتزكياتهم فطالما زكُّوا وندموا!، ولا بالثناء على مقالاتك فطالما أثنوا ورجعوا!، ولا بالتقرب منهم فطالما رضوا وسخطوا!، ولا بشيء من حوائج الدنيا ومنافع النفس من جهتهم ولا من جهة غيرهم فإنَّ الله تعالى هو الغني وهو الذي يتكفَّل عباده الصادقين أينما حلوا؛ فلا تتعاظم وتتعالى وكأنَّك من فرسان العلم!، واجعل مرضاة الله غايتك، وسخطه سبيلاً للتواضع ومعرفة قدر نفسك!.
وأقول لك بكل ثقة:
اقدم يا أبا العباس وتجاوز الخط الأحمر!، وارم بالحجارة مَنْ كان بيته من زجاج كما تزعم ولا تخشاه، ولا تخشى المطر بعد البلل كما تقول!، وأوص أتباعك في العراق بنشر ما تريد من مقالات وأشرطة ومقاطع صوتية تدين الشيخ حفظه الله تعالى!؛ ولا تخشى على الدعوة السلفية في العراق؛ فلها بعد الله عز وجل دعاة وطلبة علم لا يبتغون مرضات أحد إلا الله، ولا يخشون أحداً إلا الله؛ يفرقون بين الحق والباطل، ويميزون بين أهل الحق وأهل الباطل، ولا تنطلي عليهم الشبهات ولا الترهات.
يا أبا العباس؛ أتظن أنك تخيفنا بهذا الوعيد؟!!
أم تظن أننا سنسكت عن إبطال تأصيلاتك والتحذير منها بهذا التهديد؟!
والله لم نخش شيوخك الذين تعظِّمهم كالمأربي وأمثاله ممن صالوا وجالوا في تسقيط الشيخ ربيع فما ضروا إلا أنفسهم، أفنخش من وعيد أمثالك؟!
فأخرج يا أبا العباس ما في جعبتك ولا تتردد لحظة!، ولنر ردة أفعالك وبركان غضبك الذي تتوعَّد به ويتوعَّد به المطبِّلون!، وستعلم مَنْ له العقبى حينها، وسير الجميع مصيرك، وستكون صدقني عبرة لمن خلفك من المتعاظمين المتعالين، فاعقل يا رجل وتنبَّه ولا تتفوه بما يزيد في ضياعك وهلاكك!!.
وعذراً منك أبا العباس ومن القرَّاء؛ إنْ كان في هذه الكلمات شيء من الشدة والغلظة، فإنَّ شيئاً من الشدة لا بدَّ منه، وأنا لم أقل ما تقدَّم من أجل مكانة الشيخ ربيع حفظه الله تعالى فحسب!؛ وإنْ كان أهل العلم بل وكل المسلمين يستحقون الذب عن أعراضهم بالحق، لكن إنما قلتُ ما تقدَّم لأني رأيتُ في أبي العباس علواً وتعاظماً لم أره في مقالاته من قبل!، فأردتُ أن أبصِّره قبل الفوات، والله الهادي إلى سواء السبيل.
وإذا كنتَ يا أبا العباس تعتقد –ولله الحمد!- أنَّ الشيخ ربيعاً شيخ من شيوخ الدعوة السلفية وعالم من علمائها؛ أفلا تعلم أننا مأمورون بتوقير علمائنا؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه))، فهل أسلوبك هذا من التوقير؟!
وتذكَّر قول الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى في عقيدته: ((وعلماء السلف من السابقين ومَنْ بعدهم من اللاحقين، أهل الخبر والأثر وأهل الفقه والنظر: لا يُذكرون إلا بالجميل، ومَنْ ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل)).
فاحذر من مفارقة سبيل السلف الصالح؛ يا أبا العباس.
وأما قولك: ((ولا أراه إمام وقته، بل ولا أراه إماماً للجرح والتعديل, وإنْ كان هو -بشهادة الشيخ الألباني- حامل راية الجرح والتعديل))!.
فأقول: يا أبا العباس؛ هل أنت من أعلام الدعوة السلفية حتى ننتظر منك شهادة للشيخ ربيع بأنه إمام هذا العصر أو بأنه حامل راية الجرح والتعديل؟! أم أنَّ في جعبتك ما لم يسمع به الألباني كذلك ولا خطر يوماً على باله؟!.
فاعلم وفقك الله تعالى للرشد والصواب؛ أنَّ شهادتك هذه لا تساوي فلساً ولا شيئاً أمام شهادة شيخ شيوخك، فلا تتعب نفسك بالإدلاء بها!!.
وأنا أتخيل الآن؛ لو أنَّ الألباني قال هذه الكلمة في المأربي وأمثاله فماذا عساك أن تقول؟ لا شك أنها ستكون شهادة حق يجب الإذعان لها!.
التعليق على النقطة السادسة:
كلمة: ((لحوم العلماء مسمومة...))، كلمة يتناصح بها السلفيون، وإنْ قالها أشعري فلا يضر؛ فهي نصيحة سلفية من هذا الوجه!. وأنتَ قلتَ في كلمة ابن عساكر هذه: ((معنى كلامه رحمه الله حق))، والحق –كما تقول- ينسب إلى السلف؛ فقد قلتَ في حلقتك الأخيرة: ((إنَّ القول الحق الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وأجمع عليه سلف الأمة لا يصح أن ينسب إلى شخص بعينه بإطلاق، بل لا بد أن ينسب إلى السلف جميعاً)).
فعلام إنكارك من وصفي لهذه الكلمة –لا لصاحبها- بأنها نصيحة سلفية؟!
وأما أنَّ بعض إخواننا يتفكَّه بأعراض العلماء والمشايخ –الذين تعتقد أنَّهم علماء ومشايخ- ويستبيح الكلام فيهم؛ فهذا إنْ وجد فأنا لستُ منهم فلا إلزام عليَّ، وإذا رأيتَ هؤلاء فلا تقلدهم، ولا تفعل ما تُنكره!.
أما الرد بعلم وحجج على مشايخك أو غيرهم فليس مذموماً، إنما يُذم الانتقاص والطعن بغير حق.
التعليق على النقطة السابعة:
احتواء الخلاف الذي دعا له مشايخك في بيانهم الموثَّق في مكة؛ يعني: السعي في جمع المختلفين ولمِّ شملهم والتقريب بين وجهات النظر بينهم؛ من أجل حسر مسائل الخلاف ومناقشتها في حوار هادئ، وضده السعي في توسيع دائرة الخلاف، وتفريق المختلفين إلى منهجين، وتصنيف الآخر بكونه "فرقة"، وإطلاق الأوصاف التي لا تليق في أحد أطراف النزاع؛ وهذا ما تفعله أنتَ، وبهذا قد خالفتَ نصيحة مشايخك.
ثم لا تُعارض دعوى الاحتواء هذه بيان الحق ورد الباطل؛ لكنها تعارض الطعن والتجريح والتصنيف!.
وأنا لم أفهم من كلام مشايخك عدم التعرض لأحد المختلفين بالرد، وإنما فهمتُ من دعواهم لاحتواء الخلاف السعي في تضييقه وحسره؛ لا ما تسعى إليه اليوم من خلال سلسلتك!؛ التي فتحت بها أبواباً متعددة في مسائل عدة، وأنا –ولله الحمد- ملتزم بهذا النصيحة لأنها حق، ولستُ ملزماً بتصرفات غيري!.
لكن إنْ كان أحد المختلفين قد ظهر أنَّ له أصولاً تخالف المنهج السلفي وتوافق منهج المبتدعة، وهو مصر عليها حتى بعد النصيحة والتبيين، فهذا يُضلل ويُبدَّع ويُحذَّر منه ويُهجر ولا كرامة!.
التعليق على النقطة الثامنة:
أما سؤالك لي: أين وجدتُ أنا منهج التخيير وتتبع الرخص في مقالاتك؟
أقول لك: نعم؛ وجدتُ نصرتك لمنهج التخيير وتتبع الرخص في طريقة استدلالك بكلام أهل العلم ولو كان من باب الاجتهاد المخطئ من أحدهم!، ولو كان قولاً قديماً لأحدهم!؛ وهذا قد برهنتُ عليه مرات عدة في موضوعي، ولكن يظهر أنك سارعت في رد المقدمة قبل قراءة الموضوع بتمامه!.
ووجدته أيضاً في نقلك لكلام بعض أهل العلم وإنْ كنتَ لا تذهب إليه!!؛ تفعل ذلك لمجرد إثبات أنَّ مخالفة (فلان) لها وجه سائغ!؛ وإلا لزم أن نطعن بالعالم الفلاني الذي نقلتَ كلامه، أو لإثبات أنَّ الخلاف في المسألة سائغ!، وأنه لا ينبغي التحجير على رأي واحد في هذه المسائل!؛ وهذا هو منهج التخيير وتتبع الرخص؛ أليس كذلك؟!  
وأما كونك تُلزم مَنْ تبين له الحق في مسائل الاجتهاد أن يعمل به.
فأقول: نعم؛ ولكنك لا ترى الإلزام به مطلقاً حتى يقتنع الملزَم، وما لا يحصل الاقتناع من طرفه حصراً فلا إلزام!، وهذه القناعة ليس لها ضابط عندك؛ وهذا يعني أنَّ الإنسان لو اختار قولاً لقناعته به فلا ينكر عليه ولو اختار الباطل أو القول المغلوط!، وهذا فرع من منهج التخيير المتقدم، فنقولك التي أشرت إليها ونقلتها في النقض لا تسمن ولا تغني من جوع.  
التعليق على النقطة التاسعة:
أما كوني لم أحسن فهم كلام الشاطبي!، فأنا أرجو من القراء بإلحاح أن يرجعوا إلى الفصل الذي تكلَّم فيه الشاطبي في كتاب الموافقات [4/141-144] من قوله في أوله: ((فصل: وقد زاد هذا الأمر على قدره الكفاية حتى صار الخلاف في المسائل معدوداً في حجج الإباحة، ووقع فيما تقدم وتأخر من الزمان الاعتماد في جواز الفعل على كونه مختلفاً فيه بين أهل العلم...)) إلى آخر الفصل حين قال رحمه الله تعالى: ((فلا يمكن والحال هذه أن يقول له في مسألتك قولان فاختر لشهوتك أيهما شئت؟! فإنَّ معنى هذا تحكيم الهوى دون الشرع، ولا ينجيه من هذا أن يقول ما فعلتُ إلا بقول عالم؛ لأنه حيلة من جملة الحيل التي تنصبها النفس وقاية عن القال والقيل وشبكة لنيل الأغراض الدنيوية، وتسليط المفتى العامي على تحكيم الهوى بعد أن طلب منه إخراجه عن هواه رمي في عماية وجهل بالشريعة وغش في النصيحة، وهذا المعنى جار في الحاكم وغيره؛ والتوفيق بيد الله تعالى))، ليفهموا كلامه، فإنْ كان غير ما فهمتُ فأنا متراجع عنه بلا عناد.
ثم ما الفرق بين ما فهمتَه أنتَ من كلام الشاطبي حين قلتَ: ((فكلامه رحمه الله فيمن يتخير من أقوال أهل العلم ما يوافق غرضه وهواه؛ سواء كان حاكماً أو مفتياً أو مقلداً))، وبين ما فهمتُه أنا حين قلتُ: ((أي لو أنَّ بعض أهل العلم أفتى في مسألة بالمنع وأفتى آخر بالجواز، فمن قال: يتخير الإنسان أحد القولين، فإنَّ هذا قول ثالث في المسألة؛ وهو خارج عن أقوال المجتهدين!!))؟ وضح ذلك هداني الله تعالى وإياك لنصرة الحق؛ وبخاصة وأنا قد صرحتُ مراراً أنا هذا التخير مبني على التشهي والهوى!.
وأما قولك: ((وكذلك كلامه في العامي كان متوجهاً فيما لو (أفتى) العامي لا فيما يتبناه "العامي")).
أقول: بل يتوجَّه للمفتي والعامي؛ فقد قال الشاطبي رحمه الله تعالى: ((فإذا عرض العامي نازلته على المفتي؛ فهو قائل له أخرجني عن هواي ودلني على إتباع الحق، فلا يمكن والحال هذه أن يقول له في مسألتك قولان؛ فاختر لشهوتك أيهما شئت!، فإنَّ معنى هذا: تحكيم الهوى دون الشرع، ولا ينجيه من هذا أن يقول ما فعلتُ إلا بقول عالم؛ لأنه حيلة من جملة الحيل التي تنصبها النفس وقاية عن القال والقيل وشبكة لنيل الأغراض الدنيوية، وتسليط المفتي العامي على تحكيم الهوى بعد أن طلب منه إخراجه عن هواه رمي في عماية وجهل بالشريعة وغش في النصيحة)).
فقوله: ((فإنَّ معنى هذا: تحكيم الهوى دون الشرع، ولا ينجيه من هذا أن يقول ما فعلتُ إلا بقول عالم))، الأول متوجِّه للمفتي، والثاني متوجِّه للعامي، والله أعلم.
ثم قولك بعده: ((والأليق بمسألتنا هو نقل كلام أهل العلم في تبني أحد القولين؛ وهي مسألة معروفة مشهورة، وقد رجح الشاطبي رحمه الله عدم جواز التخيير للعامي فقال في الموافقات: "كذلك لا يجوز للعامي إتباع المفتيين معاً, ولا أحدهما من غير اجتهاد ولا ترجيح، وقول من قال: "إذا تعارضا عليه تخير" غير صحيح من وجهين")).
قلتُ: ليست مسألتنا عن "الأليق"!، وإنما عن مذهب الشاطبي في المسألة وفهم كلامه!.
وأقول: إذا كان هذا هو ترجيح الشاطبي في مسألة تخير العامي أحد القولين، وهو موافق لما فهمتُه عنه من قبل؛ فلماذا هذا الجدل من أوله....... إلى آخره؟!
أما تعقيب الشيخ مشهور، وأنَّ المسألة فيها خلاف، ثم قولك: ((فهل مَنْ قال بالتخيير من أهل العلم -يراه الأخ رائد- يدعو -كذلك-  إلى المنهج الواسع الأفيح!!!))
فأنا قلتُ: ((ومنهج التخيير هذا بدوره يؤدي إلى المنهج الواسع الأفيح الذي يراد به إدخال الفرق والأحزاب المعاصرة في مصطلح السلفية أهل السنة والجماعة!)) ففرق يا أبا العباس بين مَنْ قال بالتخيير في حق "العامي" من بعض أهل الأصول، وبين مَنْ يدعو السلفيين جميعاً إلى منهج واسع أفيح بذريعة "لا إنكار ولا إلزام في المسائل الخلافية" أو "لا إنكار ولا إلزام إلا بنص مقنع أو إجماع معتبر"؟!
التعليق على النقطة العاشرة:
قولك: ((ونسبة إرادة إدخال الفرق والأحزاب المعاصرة في مصطلح السلفية أهل السنة والجماعة إلى الشيخ أبي الحسن المأربي هو من قبيل الكذب عليه؛ بل الكذب الذي له قرون)).
قد يفهم منه البعض أني داخل في هذا!؛ وليس كذلك لأني قلتُ: ((المنهج الواسع الأفيح الذي يُراد به إدخال الفرق والأحزاب المعاصرة في مصطلح السلفية أهل السنة والجماعة!، هذا المنهج الحادث الذي أصَّله المأربي)).
فتأصيل هذا المنهج جاء في كلام المأربي قطعاً؛ لأنه أول مَنْ نطق به، وأما إرادة إدخال الفرق والأحزاب في مصطلح أهل السنة فقد أوردتُ أنا العبارة بصيغة المبني لما لم يسم فاعله فقلتُ: ((يُراد به))، ولم أنسب ذلك للمأربي جزماً، وإنْ كان كلام المأربي في بعض مجالسه كمثل إدخاله الإخوان المسلمين والتبليغ وجماعة الجهاد في اليمن في مصطلح أهل السنة تشير إلى موافقة تلك الإرادة!.
فأين الكذب الذي له قرون؟! والمأربي يصرِّح علناً أنَّ هذه الفرق والأحزاب داخلة في أهل السنة وليست من الفرق الثنتين والسبعين الهالكة!!.
ومَنْ أراد أن يطلع أكثر فعليه برسالة ((حقيقة المنهج الواسع عند أبي الحسن)) للشيخ ربيع حفظه الله تعالى.
وأما باقي النقاط فلا تعليق عليها؛ إلا إني أرى أنَّ أبا العباس وصف ما ذكرتُه من سمات حلقاته من حيث الإجمال بأنها اتهامات جائرة قبل أن يُكمل قراءة الموضوع الذي فيه الأدلة على ذلك!، وهذا من تعجله في الرد، وهي سمة جديدة من سماته فليضفها إلى ما سبق!!.

تعليق على حضرة المشرف!
أما قول حضرة المشرف (عمر الكرخي)!: ((وأنا في الحقيقة كنت أود الرد على بعض ما جاء في "كتابه ذو 140صفحة!"  إلا إني فوجئتُ بمجرد قراءة أول فقرات مقدمته!!!، إذ رأيتها مبنية على "الفهم الأعوج"! والله المستعان، فكيف ببقية الفقرات والمسائل؟ فأعرضتُ عن الرد والتعليق)).
أولاً: لماذا تتعجب من حجم ما كتبته؟!
ألم تقرأ كلام شيخك وأستاذك أبي العباس في أول نقضه حين قال: ((فوجدته أقرب إلى أن يكون كتاباً منه إلى أن يكون مقالاً, وعذره في ذلك طول مقالاتي المنشورة تحت عنوان "بين منهجين" –كما صرّح هو بذلك- وأوافقه عليه))؟
فصاحب الشأن قد قبل عذري ووافقني، وأنتَ لم يطلب منك أحد أن ترد!!، فتعاجزت وتكاسلت، ثم لم تجد عذراً لك إلا علامة التعجب!.
وأقول: أين تعجبك هذا؛ وأبو العباس يكتب سلسلة حلقات مطولة، هي أكثر من ضعف ما كتبته؟!
ثانياً: ألا تذكر أنَّ أستاذك وشيخك أبا العباس قد علَّق على مقالي الذي انتقدتُ فيه كتاب [نازلة العراق] بقوله: ((وأما كلام شيخنا العراقي في كتابه فلا يمكن أن تحاكم نتفاً منه ومن خاتمته بمعزل عن مقدمته وأبوابه))؟
وأنتَ الآن حكمتَ على ما كتبتُه بمجرد فقرة من مقدمتي!!!.
ثالثاً: أين الفقرات في مقدمة ما كتبته؛ والتي بُنيت على الفهم الأعوج كما تزعم؟
ألم تقرأ ما كتبه أستاذك وشيخك أبو العباس في النقطة الحادية عشر: ((ثم ربط الكاتب ما نسبه إليَّ من قولي بمنهج التخيير المذموم في الفتوى؛ بمسلك تتبع الرخص في مسائل الخلاف -الذي حذّر منه أهل العلم-؛ ويستطرد في نقل فتاوى مختلفة لأهل العلم في نحو ثمان صفحات, جميعها تدور حول مسألتي "الموقف من الكاتبذ بالرخص"، "والموقف من مسائل الخلاف"؛ ليخرج بنتيجة –يسلم بها الجميع- وهي أنَّ "هناك فرق بين الاستدلال بكلام أهل العلم في الخلاف، وبين التشهي والتخير من أقوالهم وتتبع رخصهم، فلابدَّ من التنبه لهذا الفرق, ومسلك تتبع رخص العلماء مسلك خطير وعواقبه وخيمة"))
فالمقدمة كانت بـ(11) صفحة، ثلاثة منها في بيان سمات مقالات بين منهجين، وثمانية في نقولات عن أهل العلم في التحذير من منهج تتبع الرخص والتخيير والتلفيق بين الأقوال، وهذه الصفحات الثمانية قد سلَّم بها الجميع كما يقول أستاذك، والثلاثة الأولى في سمات مقالات شيخ.
فهل بمجرد أن قرأتَ نقداً لشيخك نفرت وتركت إكمال القراءة وصارت فقرات المقدمة الأولى مبنية على الفهم الأعوج!، ثم لحقتها بالمقدمة!!، ثم بالمقال كله؟!!! نسأل الله تعالى السلامة من التعصب والتحزب!.
فلماذا تنقد مَنْ يدافع عن الشيخ ربيع حفظه الله تعالى بالحق ويرد عنه أباطيل مَنْ يطعن به ويذب عن مكانته؛ وهو من أعلام السلفية؟!
بل وتسمي دفاعهم تقديساً.
فماذا نسمي صنعيك هنا؟!
رابعاً: لماذا أعرضتَ يا حضرة المشرف عن التعليق والرد!!؛ حاول مجدداً وتحمَّل قليلاً وردَّ عليَّ، أنا أتمنى ولا أنزعج صدقني أن ترد لكن بعلم، فإن اخترت الإعراض فاسكت بحلم!!.
خامساً: أما الفقرة التي نقلتها من مقدمتي لتدلل على أنَّ المقدمة مبنية على الفهم الأعوج!، فلا أدري ماذا تقصد بأصول الإسلام؟
هل تقصد بها أصول العقيدة السلفية المدونة في كتب العقائد؛ التي يخرج من السلفية من خالفها؟
أم تقصد بها المباني الخمسة؟!
أم أركان الإيمان الستة؟!
أم الأصول الثلاثة؟!!!
أم؟!
أم؟!
هل قول الشيخ علي الحلبي وفقه الله تعالى: ((فإنِ اختلفْنا في مسألة أو مسائل وهي ليست من الأصول)) يقصد به المعنى الأول أم يقصد به الأُخريات؟!
فإنْ قلتَ: يقصد الأول؛ فهذا هو فهمي لكلامه؛ فأين الفهم الأعوج؟!
وإن قلتَ: يقصد واحدة من الأُخريات؛ وهذا مفهوم قولك: ((أم أنَّ الأخ رائداً يرى أنَّ "قواعد الرد على المخالف" من أصول الإسلام؟!))، مع أنَّ قواعد الرد على المخالف من أصول المنهج السلفي قطعاً بلا خلاف، وهذا يعني أنك تقصد بـ(أصول الإسلام) غير أصول المنهج السلفي!.
وفهمك هذا هو البعيد الأعوج يا حضرة المشرف مع الاعتذار والتقدير!، لأنَّ الشيخ علياً الحلبي وفقه الله تعالى للسداد كذلك اختلف مع بعض مَنْ يدَّعي السلفية -ومع غيرهم!- في مسائل وهي ليست من الأصول (أصول الإسلام على ما تفهمه أنت من كلامه)، ومع هذا فقد بدَّعهم وضلَّلهم وحذَّر منهم!!.
فما هو السر في التفريق بين تعامل الشيخ الحلبي مع الشيخ ربيع بتقدير وإجلال –هذا بغض النظر عن بعض الكلمات التي تصدر كردة فعل!-، وبين تعامله مع أولئك الذين بدَّعهم وضللهم؟!
الفرق أنَّ الشيخ علياً الحلبي يعتقد أنَّ ما بينه وبين الشيخ ربيع من اختلاف ليس في "أصول المنهج السلفي"!، وما بينه وبين أولئك المبتدعة في "أصول المنهج السلفي"!؛ وإنْ كان هو وإياهم على "أصول الإسلام" (على ما تفهمه أنت) متفقين!، فتأمل يا رعاك الله ولا تخلط بفهمك!!.
وأما أنَّ القواعد التي يتكلَّم عنها شيخك أبو العباس؛ فهي قواعد منهجية عديدة، ولا يُمكن حصرها بـ(قواعد الرد على المخالف) إلا من حيث أصل أو بداية الخلاف!، لكنَّ الخلاف وما في المقالات اللاحقة والردود والتعليقات أظهر أنَّ شيخك وأستاذك له قواعد أخرى وتأصيلات ومسائل متعددة يختلف فيها مع مَنْ يسميهم بـ(فرقة التبديع والإقصاء)!، حتى بلغ به الأمر أن يسعى في تجلية المفهوم الحقيقي لمعنى "المنهج السلفي" في حلقة كاملة!، وما تقدَّم في التعليق على النقطة الثالثة من نقاط نقض شيخك وأستاذك فيه الغنية فلا أُعيد.

التعليقات على تتمة نقضه في الحلقة الأولى
مع النقطة الأولى:
يا أستاذ!؛لم أغفل ولا تغافلتُ ولا جهلتُ أنَّ (العامي) قد يكون له نوع من النظر والاستدلال الذي ينفعه في ترجيح بعض الأقوال في بعض الأحيان!.
لكن مسائل الاجتهاد قد يظهر فيها الحق ظهوراً بيناً –وهي محل الخلاف بيننا: هل يلزم بها أم لا؟- فلو تقبَّلنا أنَّ أهل العلم من علماء وطلبة علم لا يُلزمون بها حتى يقتنعوا لما عندهم من أهلية تامة؛ فلا نتقبَّل بوجه أنْ يُقال مثل هذا في "العامي" ولو كان عنده نوع من النظر والاستدلال، لأنَّ هذا لا يؤهِّله أن يرد ما جاء به العلماء من حجج وبينات بذريعة أنه لم يقتنع!!، لأنَّ عدم قناعته هذا ناتجة من عدم أهليته التامة لا لعدم ظهور الحق!، وأما العالم وطالب العلم فيختلفان عنه في تحقق الأهلية.
وأنا قيدتُ قولي فقلتُ: ((وهذه مسألة "الإلزام في مسائل الاجتهاد" سيفرد لها الكاتب حلقة كاملة وهي الثالثة؛ فيؤجل الكلام فيها هناك. ولا أدري لِمَ أقحم الكاتب مرتبة "العامي" في مثل هذه المسألة؟!)) أي في مسألة الإلزام في مسائل الاجتهاد؛ فتنبَّه يا أستاذ!.
وهذا بالطبع موافق لما قاله أبو العباس نفسه في "المقلِّد": ((لا يُعرف عن أحد من أهل العلم المعتبرين من المتقدمين والمتأخرين أنه قال بمشروعية الإلزام بالأحكام النقدية الغير منصوص عليها أو المجمع عليها, بل المنقول عنهم أنه لا إلزام بالأحكام النقدية إلا للمقلدين)) فلا أدري لماذا يُناقش في غير محل النقاش؟!
أما مقالك: [التقريرات السلفية لأحكام المسائل الاجتهادية وكيفية التعامل معهافأنا عندما كتبت مقالي لم يكن بين يدي، لأنَّه ليس عندي خط انترنت في البيت، وإنما أذهب إلى بعض الأخوة ممن عنده خط، ولم أتذكر بتنزيل مقالك من الشبكة؛ هذا اعترف به.
لكني ذكَّرتُ نفسي بضرورة قراءة هذا المقال قبل تنزيل الموضوع بعلامة معينة!؛ وحقاً فعلتُ لكن بعد أن أكملتُ الموضوع وأردتُ تنزيله، فتأخر تنزيل الموضوع حتى قرأتُ مقالك المشار إليه!، فلم أجد فيه ما يُغير من الأمر، لكني وجدتك فيه قد نقلتَ بعض النقول التي لو اطلعتُ عليها لما تكلفتُ في تنزيلها نفسها في الموضوع؛ يعني لتوفير الوقت والكتابة، ليس إلا، فأنزلتُ الموضوع من غير تغيير، وأبقيتُ ما ذكرته في مقالك إتماماً للفائدة لمن لم يرجع إلى الإحالة، والحمد لله على كل حال.
أما كلام شيخ الإسلام في المجموع [35/379] الذي أشرتَ أليه؛ فهو من غرائب ما تفعله في كلام العلماء!، يا أبا العباس لا أقول لك تأمل فيه بل أقول: اقرأه بعينيك، فستعرف بلا مشقة أنه في حق من أخطأ من المسلمين مع استفراغ وسعه في معرفة الحق؛ فإنَّ مثل هؤلاء لا يستحقون العقوبة بلا خلاف، وفي حق مَنْ احتج بالأدلة الشرعية على صحة قوله فلا يحق لأحد من الحكام أن يلزمه بمجرد قوله في مسألة لم يظهر فيها الحق، فإنْ ظهر فعلى الجميع الرجوع إليه؛ وهذا الذي نقول به.
وليس كلامه في مَنْ أخذ بالقول المرجوح في مسائل ظهر فيها القول الراجح ظهوراً بيناً [وهذه هي المسائل التي نلزم بها]؛ فإنَّ هذا يُلزم ويستحق العقاب، فإنْ قلتم: ((لكنه لم يقتنع))، قلنا لكم: (قد) يُحتمل عدم قناعة العالم وطالب العلم لشبهة لا لهوى، لكن لا يُحتمل عدم قناعة العامي ولو كان عنده نوع نظر واستدلال، لأنَّه غير مؤهل أصلاً لنصرة القول الراجح وإبطال القول المرجوح؛ وإلا فما هو فرقه عن طالب العلم؟!.
وإذا لم تفهم من كلام شيخ الإسلام الذي نقلتَه أنت ما فهمتُه أنا، فارجع قليلاً قبل صفحة من الكلام المنقول [وأنتَ أشرتَ إلى رقم الصفحة ولم تنقلها للقارئ] تجد أنه صرَّح أكثر بهذا فقال رحمه الله تعالى [المجموع 35/378]: ((وقد فرض الله على ولاة أمر المسلمين إتباع الشرع الذي هو الكتاب والسنة، وإذا تنازع بعض المسلمين في شيء من مسائل الدين ولو كان المنازِع من آحاد طلبة العلم لم يكن لولاة الأمور أن يلزموه بإتباع حكم حاكم؛ بل عليهم أن يبينوا له الحق كما يبين الحق للجاهل المتعلِّم، فإنْ تبين له الحق الذي بعث الله به رسوله وظهر وعانده بعد هذا استحق العقاب، وأما من يقول: إنَّ الذي قلته هو قولي أو قول طائفة من العلماء المسلمين؛ وقد قلته اجتهاداً أو تقليداً فهذا باتفاق المسلمين لا تجوز عقوبته؛ ولو كان قد أخطأ خطأ مخالفاً للكتاب والسنة، ولو عُوقب هذا لعُوقب جميع المسلمين؛ فإنه ما منهم من أحد إلا وله أقوال اجتهد فيها أو قلد فيها وهو مخطئ فيها، فلو عاقب الله المخطئ لعاقب جميع الخلق))      
فانظر إلى قوله: ((ولو كان المنازِع من آحاد طلبة العلم)) ولم يقل: من آحاد المسلمين، ولا قال: من آحاد العوام، لأنَّ هؤلاء لا تُحتمل منازعتهم.
ثم قال: ((بل عليهم أن يبينوا له الحق كما يبين الحق للجاهل المتعلِّم، فإنْ تبين له الحق الذي بعث الله به رسوله وظهر وعانده بعد هذا استحق العقاب)) أي: يبينوا له الحق قبل الإلزام والعقوبة لأنه إنْ جهل الحق فهو كحال الجاهل الذي يحتاج إلى تعليم لا إلى معاقبة؛ فإنْ تبين لطالب العلم المشار إليه الحق وظهر، ولم يوجد عنده ما يدفعه أو يُعارضه من الأدلة والبينات، أُلزم به، فإن عاند وأصر على مخالفته استحق العقوبة.
وقول الكاتب عماد في بيان طريقتي: ((وهذه طريقته غالباً -كما ستلاحظ مراراً وتكراراً- أنه يعرض عن مناقشة أقوال أهل العلم التي أوردها؛ ويشرع في مناقشة اختياري لها؛ حتى يوهم من يقرأ له أنه يناقش اختيار أبي العباس؛ لا ما نقله أبو العباس من اختيارات أهل العلم!!!))
أقول: نعم أُعرض عن مناقشة أقوال أهل العلم بينما أُناقش أقوالك -بعدها أو قبلها- لأمرين:
الأول: إما لأني أرى أنك تحمِّل كلامهم ما لا يحتمل وتضعه في غير محله، فانشغل برد تعليقاتك على كلامهم.
الثاني: وإما أني أرى أنَّ قول العالم هو من باب الاجتهاد الذي أخطأ فيه، أو أنه قول قديم له، أو أنَّ له قولاً آخر أو تفصيلاً في موضع آخر، وهو مجتهد لا يُذم، فلا أرى أن يُذكر قوله في المنازعات فضلاً عن رده؛ لئلا يفهم البعض الانتقاص من الرد، ولئلا يكون قول ذلك العالم شبهة لأولئك، وإنما يُذم مَنْ يتبعه تقليداً له أو تتبعاً لرخص العلماء؛ فهل عرفتَ السبب؟!.
مع النقطة الثانية:
قال الكاتب عماد معلِّقاً على كلامي: ((قوله: "فطرف من المختلفين يقول: ليس كل مسائل الاجتهاد لا إلزام فيها؛ بل إنْ ظهر فيها الحق وجب إتباعه, ولا يُحتج بخلاف الأئمة على عدم وجوب إتباع الحق الذي ظهر في المسألة أو الحكم على المعيَّن" قلت [أبو العباس]: بل هذا القول يقول به الطرفان جميعاً، وليس طرف دون الآخر؛ وقد تقدم في النقطة الثامنة من نقضي لمقدمة الأخ الكاتب –وفقه الله- بيان ذلك)).
قلتُ: فالكاتب عماد هنا يقر بأنَّ بعض مسائل الاجتهاد وهي التي ظهر فيها الحق يُلزم بها المخالف!.
بينما هو في عموم مقالاته يُطلق القول بأنَّ مسائل الاجتهاد لا إنكار فيها ولا إلزام؛ فلعلَّه قد رجع للحق وظهر له غلطه في تلك الإطلاقات!؛ والحمد لله وحده.
ثم إني قد رجعتُ إلى نقضك في النقطة الثامنة الذي أحلتَ إليه؛ فوجدتك تنقل من مواطن من مقالاتك كلها تؤكد لا إنكار في مسائل الاجتهاد مطلقاً!!.
بينما هنا أقرَّ الكاتب معي بأنَّ ليس كل مسائل الاجتهاد لا إلزام فيها!.
وقال الكاتب كذلك معلقاً على كلامي: ((قوله: "هذا هو أصل الخلاف؛ وتفرَّع عليه الكلام في قاعدة: "الجرح المفسَّر مقدَّم على التعديل المجمل" هل هي ملزمة؟ قلت [عماد]: وهذا خطأ آخر من الأخ المعترض –غفر الله له-؛ فالخلاف ليس في الإلزام بهذه القاعدة فهي متفق عليها, ولكن الخلاف: هو في شروط العمل بهذه القاعدة في حق المعينين, وما هي ضوابط الجرح المفسر الذي يقدم على التعديل في حق المعينين؟ وهل الإلزام يكون بمجرد ورود الجرح المفسر –ولو لم يكن ثابتاً, بل ولو كان منقوضاً-؟))
 قلتُ: فالكاتب هنا يقر أنَّ قاعدة "الجرح المفسر مقدم على التعديل المجمل" ملزمة لا خلاف فيها بين الطرفين؛ والحمد لله مرة أخرى على توفيقه.
بينما هو القائل في حلقته الثالثة: ((وهنا يقال: أين الدليل الشرعي من كتاب أو سنة أو إجماع يوجب الإلزام بقبول الجرح المفسر المقنع؟ نعم من اقتنع برجحان أمر عمل له لزوماً شرعياً أو عقلياً -بحسب هذا الأمر- وإلا كان متبعاً للظن المرجوح الموجب للذم شرعاً أو عقلاً -بحسب هذا الأمر-، لكن ليس له أن يلزم غيره, ومن اقتنع بشيء ولم يعمل بمقتضاه كان مذموماً شرعاً أو عقلاً -بحسب هذا الأمر-, لكن عمل المقتنع شيء وإلزام المقتنع لغيره بما هو مقتنع به شيء آخر؛ فتنبه))
وقال: ((وأما إنْ كانت من قبيل المختلف فيه –ولو كانت مفسرة بما يراه البعض أنه مقنع- لا يشرع لمن اقتنع بالجرح المفسر أن يلزم غيره به)).
فالكاتب عماد في هذه النقول لا يُلزم بالجرح المفسَّر ولو كان مقنعاً عند البعض حتى يقتنع الملزَم به؛ فإذا اقتنع لزمه، ثم لا يحق لأحد من المقتنعين الجدد ولو كثروا أنْ يُلزموا مَنْ لم يقتنع!!.
بينما صرَّح هنا أنَّ الخلاف ليس في الإلزام بهذه القاعدة فهي متفق عليها!!.
وأما دعواه أنَّ الخلاف في شروط العمل بالقاعدة وضوابطها لا في الإلزام بها؛ فأنا قلتُ له في آخر الحلقة الثالثة:
((ثم الجرح المفسَّر بالضوابط المعروفة –والتي ذكرها الكاتب في مقاله "ضوابط قبول الجرح المفسر"- ألسنا ملزمين بالكاتبذ به مقابل التعديل المجمل؟ إنْ قلتَ: غير ملزمين؛ خالفتَ أهل الشأن في ذلك، وقد قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في حاشية كتابه [دفاع عن الحديث النبوي ص21]: "قلتُ: ولذلك لا ينبغي أن يغتر أحدٌ بما ذهب إليه ابن سيد الناس في مقدمة كتابه (عيون الأثر) من توثيق الواقدي؛ فإنه خالف ما عليه المحققون من الأئمة قديماً وحديثاً، ولمنافاته علم المصطلح على: وجوب تقديم الجرح المفسر على التعديل؛ وأي جرح أقوى من الوضع؟، وقد اتهمه به أيضاً الإمام الشافعي الذي يزعم البوطي أنه يقلده، وأبو داود وأبو حاتم، وقال أحمد: كذَّاب".
فقول أهل الحديث: "وجوب تقديم الجرح المفسر على التعديل" فيه إلزام، لأنَّ الواجب ملزم كما تقدَّم.
فإنْ قلتَ: نعم ملزمون به لكن بالضوابط المشار إليها؛ قلنا لك: إذن المسألة ليست مسألة قناعة!، وإنما مسألة تحقق الضوابط، فإنْ تحققت الضوابط كان الجرح أو التجريح ملزماً به؛ أليس كذلك؟!
وإذا كان الأمر كذلك؛ فيا ترى هل الإلزام بهذا من قبيل النص أو الإجماع؟! واضح أنه ليس من قبيل النص ولا الإجماع، فبطل حصر المسألة بهما!!!.
أما صنيعك في مقالك "ضوابط قبول الجرح المفسر" فهو في غير محل النزاع!، لأنَّ محل النزاع: هل يجب الأخذ بالجرح المفسر مقابل التعديل المجمل أم لا؟ وليس محله: هل يُقدَّم الجرح المفسر على التعديل المجمل مطلقاً؟! فجمعك للضوابط ثم جعل الخلاف فيها هو بعد عن الحقيقة؛ والتي هي: وجوب الأخذ بالجرح المفسر المعتبر مقابل التعديل المجمل، واعتباره من عدمه متعلق بتحقيق الضوابط التي دوَّنها أهل الشأن لا بالقناعة!، أما أنَّ الجرح المفسر لا يجب الأخذ به على إطلاقه فهذا أمر معلوم)) انتهى النقل.
وقد ذكر الأخ سعد الزعتري في كتابه ((تنبيه الفطين)) أنَّ الخلاف في مسألة القناعة، وذكر ضوابط الأخذ بقاعدة الجرح المفسر؛ فليرجع إليه من شاء في صفحة (55-56)، وبه يتبين أنَّ الخلاف ليس في الضوابط كما يصوِّره عماد!.
وأما مسألة اشتراط الإجماع في (الجرح) أو التجريح؛ التي أطال فيها الكلام الكاتب عماد ووصفني بما يشتهي من عبارات لا تليق؛ وأنه من الكذب نسبة اشتراط الإجماع في الجرح لهم، فليس من ورائها جدوى!، لأنَّ الطعن بالرواة قد يسمى جرحاً وقد يسمى تجريحاً؛ ألا تعرف هذا يا أستاذ؟!.
مع النقطة الثالثة والرابعة:
مسألة البيان المُلِزم وحدِّه؛ أنا أعرف الفرق بين الإلزام والإلتزام جيداً وقد نقلتُ كلام الشيخ علي في أحد الحلقات في بيانه لذلك؛ فلا تشنع يا أبا العباس ولا تسفِّه ولا تُجهِّل!.
وأيضاً أعرف أنك تلزم مَنْ ظهر له الحق أن يعمل به؛ وتقول: لكن لا يشرع له أن يلزم به ما لم يظهر له!.
وأعرف أنَّ مدار هذا الظهور عندكم قائم على "القناعة"!!.
وهذا هو أصل الخلاف؛ أنك لا تلزم إلا بعد قناعة الملزَم لا لوضوح الأدلة وقوة البراهين وظهور الحجج!، فأنت تنظر إلى المخالف اقتنع أم لا؟ ونحن ننظر إلى الدليل ظهر أم لا؟؛ وظهور الدليل يتحقق بالحجة التي تسلم من الدليل المعارض أو المناقض؛ وهذا هو البيان الملزِم، أما القناعة فليس لها ضابط، لأنها أمر باطن!، وقد فصَّلتُ أنا هذه المسألة في الحلقة الثالثة بما لا مزيد بعده للإيضاح هنا.
وكلام شيخ الإسلام واضح لا يحتاج إلا إعادة في شرحه، ومَنْ أراد فهمه أكثر فليرجع إلى المصدر من أول الكلام [المجموع 10/378-386]؛ لأنَّ الكاتب عماداً نقل بعضه وترك الكثير الذي يوضحه!.
لكني أرى أنَّ الكاتب عماداً قد تنبَّه لسعة لفظة (قناعة) فقال: ((أم أنَّ العبرة هي بما كان في نفسه قطعياً في دلالته لا قطعياً عند متبنيه، فلا والله لا نسلم ولا نقبل ولا أن نلزم بِجَرح لا في الشيخ ربيع ولا في غيره من مشايخ الدعوة السلفية ممن يقطع الغلاة بجرحهم؛ ما زلنا غير مقتنعين بما هم يقطعون به، فلنا قناعتنا ولهم قطعهم؛ على أن تكون عدم قناعتنا (بجرحهم) متأتية ببحث ونظر واستدلال ورد اعتراضات, لا بمحض التشهي والهوى معاذ الله)).
قلتُ: فقوله: ((على أن تكون عدم قناعتنا بجرحهم متأتية ببحث ونظر واستدلال ورد اعتراضات, لا بمحض التشهي والهوى)) يدل على نوع من التراجع في مسألة "القناعة"، حيث كان الكاتب عماد يُطلق، والآن تنبَّه إلى أن باعث القناعة قد يكون مشروعاً وقد لا يكون مشروعاً!، ونحن معه في هذا الأخير، لكن ليس معه في اشتراط القناعة في مسألة الإلزام، وكان ينبغي عليه أن لا يشترط القناعة في الإلزام ما دامت قد تكون بشهوة وهوى؛ ولا يُمكن ضبطها!.
ثم لا نغفل أنه أيضاً قد يكون البحث والنظر والاستدلال ورد الاعتراضات مبني على الظن وإتباع المتشابه وما تهوى الأنفس، وإنما الحجة بالعلم والدليل والبينات والبراهين؛ فلينتبه لهذا.
مع النقطة الخامسة:
هنا أيضاً تراجع الكاتب عماد من إطلاقه في أنه لا إنكار في موارد الاجتهاد!، ووافقني على أنه مَنْ بان له الحق فيها وأعرض عنه فيجب الإنكار عليه؛ لكنه صار الآن يُناقش في معنى الإنكار!!، فقال: ((لكن الخلاف –الفعلي- هو في معنى (الإنكار في موارد الاجتهاد)؛ هل يتضمن أو يستلزم الطعن والتحذير والهجر –كما هو صنيع إخواننا (غلاة التجريح) أم أنَّ الإنكار فيها يكون ببيان الراجح من المرجوح من الأقوال؛ بالأدلة والحجج والبراهين كما نتبناه نحن، وأنَّ العبد في عمله بالمرجوح –مع تبني مرجوحيته- يكون آثماً فيما بينه وبين ربه؛ وليس علينا تجاهه سوى بيان الحق وتوضيح ضعف قوله –كما نقوله نحن -أيضا-؟؟ فهل الأخ رائد متصور فعلاً لما يجري، وهل هو واقف فعلاً على حقيقة الخلاف؟؟))
أقول: كان الكاتب عماد يفرق بين الإنكار والطعن، وينفيهما معاً، فقال في فوائد حلقته الأولى: ((ثالثاً: لا إنكار في مسائل الاجتهاد، رابعاً: لا طعن على من خالف الراجح في مسائل الاجتهاد)).
والآن أصبح يثبت جواز الإنكار في بعض موارد الاجتهاد!، ويُناقش في الطعن، ولو استقر على قول لاستراح وأراح.
وقد تقدَّم معنا من كلام شيخ الإسلام في المجموع قوله: ((فإنْ تبين له الحق الذي بعث الله به رسوله وظهر وعانده بعد هذا استحق العقاب))، ولاشك أنَّ العقاب يدخل فيه الطعن والتحذير والهجر؛ أم سوف تناقش يا أستاذ في هذا أيضاً؟.
 مع النقطة السادسة:
ادَّعى الكاتب عماد أني موافق له بالجملة في مسألة "لا إنكار في مسائل الاجتهاد"، مع أنَّ القارئ يلاحظ بوضوح في هذه المسألة الفرق بين إطلاقاته في حلقته الأولى وبين ما ذكرته من قيود في التعليق عليها!.
مع النقطة السابعة:
مسألة لا طعن في مسائل الاجتهاد؛ أقر الكاتب معي أنَّ مَنْ خالف في مسائل الاجتهاد بعد أن اتضح له الحق وعاند وأعرض وكانت لمخالفته ضرر على الناس أنه يستحق العقوبة ولو كان مجتهداً.
فقيد (الضرر) تنبَّه له الكاتب في مسألة "لا طعن في موارد الاجتهاد" التي كان يطلقها؛ والحمد لله.
ولهذا نراه بعد هذه التراجعات والتقييدات الجديدة يقول: ((ومعلوم أني: لست بحاجة إلى أن أذكر المقيدات عند كل إطلاق، ولا هو لازم لكل أحد من أهل العلم؛ مع أنه أكمل وأحوط، وكذلك لا يسوغ لأحد أن ينسب لمتكلم بلفظ مطلق قد قيده في مواطن متعددة تبنيه للإطلاق مجرداً عن المقيدات؛ وإلا كان ظالماً مفترياً عليه)).
أقول: أين هذه القيود المزعومة؟ وأنا قد قرأتُ سلسلتك أكثر من مرة، وبتأمل وتكرار نظر!، فلم أجد منك ما تدَّعيه من قيود الآن!، ولو وجدتها لما تعنيتُ في كتابة هذا الموضوع، ولا مناقشتك من أصلها، هذا مع مسائل أخرى تم تفصيلها في التعليق على حلقاتك.
وقول العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: ((وليس في قول العالم إنَّ هذه المسألة قطعية أو يقينية ولا يسوغ فيها الاجتهاد طعن على من خالفها ولا نسبة له إلى تعمد خلاف الصواب)) هو ردٌّ على مَنْ لا يجيز الإنكار على أحد أقوال المجتهدين الذي تبين مخالفته للراجح بالدليل القطعي، فليس في الرد على أحد المجتهدين طعن، ولا يجوز الطعن بهم لأنهم لم يتعمَّدوا المخالفة!، ومسألتنا في حال مَنْ تبين له الحق وعاند وأصر على المخالفة!!.
ولهذا لو أكمل الكاتب عماد النقل عن العلامة ابن القيم لوجده يُفرِّق بين المجتهد الذي خفي عليه الحق، وبين مَنْ أعرض عن  الأحاديث التي لا معارض له؛ فالأول يُعذر، والثاني لا يُعذر؛ فقد قال بعد أن ذكر عدة أمثلة من المسائل المختلف فيها [إعلام الموقعين 3/289]: ((ولهذا صرح الأئمة بنقض حكم مَنْ حكم بخلاف كثير من هذه المسائل من غير طعن منهم على من قال بها، وعلى كل حال: فلا عذر عند الله يوم القيامة لمن بلغه ما في المسألة من هذا الباب وغيره من الأحاديث والآثار التي لا معارض لها؛ إذا نبذها وراء ظهره وقلَّد من نهاه عن تقليده، وقال له: "لا يحل لك أن تقول بقولي إذا خالف السنة" و"إذا صح الحديث فلا تعبأ بقولي"، وحتى لو لم يقل له ذلك؛ كان هذا هو الواجب عليه وجوباً لا فسحة له فيه، وحتى لو قال له خلاف ذلك لم يسعه إلا إتباع الحجة)).
مع النقطة الثامنة:
سبحان ربي؛ قيَّدتُ نفيك المطلق أن ينسب لله تعالى حكماً في مسائل الاجتهاد!، بأنَّ الحكم المنفي إنْ أريد به في الظاهر فصحيح لأنَّ حكم المجتهد تحليلاً أو تحريماً هو من اجتهاده ونطقه، أما في الباطن فقد يصيب حكم الله تعالى بتوفيق من الله له فيصدق أن يكون قد حكم في المسألة بحكم الله.
فماذا كان؟!
استنكر الكاتب هذا مني فقال: ((فهل الأخ متصور لواقع ما يتكلم فيه؟ وهل تفطن الأخ وفقه الله أنَّ استدراكه هذا يدخل ضمن باب مناقشة بعض المسائل في غير محل النزاع؛ مما قد نسبه إليَّ ظلماً!!، الجواب متروك للعقلاء المنصفين!!)).
فأقول: ألا يسع صدرك الاستدراك والنقد!؛ وتريد من العلماء وطلبة العلم أن تسع صدورهم لانتقاداتك واستدراكاتك؟!
 مع النقطة التاسعة:
سبحان ربي مرة أخرى؛ تكلَّم الكاتب في حلقته الأولى عن عدم الإنكار في مسائل الاجتهاد ولا الطعن ولا التبديع إلى غير ذلك من الأحكام، فلاحظتُ أنَّ القارئ لهذه الحلقة قد يضطرب ويزل بين التأصيل والتنزيل!، فيأتي بهذه الأحكام على مَنْ لا يستحقها، فذكرتُ أنه لابد من التنبه إلى أمرين: أنَّ الاجتهاد قد يسوغ وقد لا يسوغ، والأمر الثاني: أنَّ الاجتهاد السائغ الذي تحفظ مكانة صاحبه ولا تهدر لابد له من شروط، فذكرتُ ذلك دفعاً لما سيحصل من إيهام، فإذا بالكاتب يستنكر ذلك، ويعده خارج محل النقاش!!!، وكان ينبغي عليه أن يشكرني إنْ كان منصفاً.
مع النقطة العشرة:
أقول: سؤالك عن أين نجد السمات التي وصفتُ بها مقالاتك من حيث الإجمال؛ جوابه: لاحظنا تلك السمات في حلقتك هذه (الأولى) وحلقاتك الأخر، وأشرنا لها في مواضعها، والحمد لله الذي رزقنا نعمة العينين!.

التعليقات على تتمة نقضه في الحلقة الثانية
مع النقطة الأولى:
لا تعليق عندي من حيث التقسيم: أنَّ ذكر محاسن أهل البدع من باب الترجمة يجوز، وأما ذكر ذلك من باب التحذير والرد فيُمنع!.
لكن قولك في مسألة الموازنة في حال الترجمة ((لابد من ذكر ما له من حسنات, وما وقع فيه من زلات)) إنْ فهمتَ منه الوجوب وعلى الإطلاق، كما أراك متردد في هذا في بعض مقالاتك ومناظراتك!، فلا أوافقك، وليس هو من نص كلام الأئمة، فقد صرَّح الشيخ ابن عثيمين بالوجوب لكن لا يعني على الإطلاق؛ فليُتأمَّل هذا.
مع النقطة الثانية:
يا أبا العباس وفقك الله تعالى للسداد؛ أعرف أنَّ حلقتك الثانية بعنوان: [الموازنة في حال تقويم ونقد المخالف]، والثامنة بعنوان: [المدح والثناء على المخالفين من أهل البدع والأهواء]، وهما يجتمعان في ذكر ممادح المخالفين كما قلتَ!، وهذه هي أصل المسألة: "ذكر محاسن أهل البدع" التي اجتمعت في معناها الحلقتان!، فسواء اختلفت العناوين أو افترقت لا تغير من الأمر شيئاً، وسواء كان استقراء من حضرتك كما قلتَ أو متابعة للعلماء، وسواء كان للعلماء المتقدمين أو للمتأخرين، وسواء كان لك شرط في الحلقة الثانية كما تقول أو ليس لك شرط، أنتَ يا أبا العباس ذكرتَ في "مسألة ذكر محاسن أهل البدع" حالتين في الحلقة الثانية وستة حالات في الثامنة!، فلا تراوغ في الكلام!، وبخاصة أنك نقلتَ كذلك عن المعاصرين في حالات الحلقة الثامنة سوى الحالة السادسة!، وهي نقول متكررة  بين الحلقتين!!.
وما دمتَ من أهل الاستقراء وبحثك عن حالات أخرى جاري؛ فلا نستغرب إذن أن تبلغ حالات ذكر محاسن أهل البدع بعد أيام إلى عشرة وقد تصل إلى أكثر من ذلك!، وأنتَ القائل: ((ولعلها تزيد؛ لكن هذه الحالات هي أبرز ما أدَّاني إليها بحثي وتتبعي القاصر)).
فأقول: وهنيئاً لأهل البدع بهذه الأبواب؛ بل بهذا الدفاع المستميت لذكر محاسنهم!!، فيظهر أنهم يستحقون مثل هذا في نظر الكاتب عماد!!.
أما مسألة الجمع بين حالتي التقويم والترجمة في الحلقة الثانية والتفريق بينهما في الحلقة الثامنة؛ بدعوى أنك في الحلقة الثانية جمعت أقوال المعاصرين وفي الحلقة الثامنة جمعت أقوال المتقدمين والمتأخرين، فدعوى بعيدة عن واقع الحلقتين!، وبالأخص مسألة التقويم والترجمة، فأنتَ نقلتَ كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى وهو من المعاصرين –كما لا يخفى على مثلك!- في حال الجمع وفي حال التفريق!.
والذي أظنه -والله تعالى أعلم- أنك أردتَ بالتقويم معنى أوسع من الترجمة وهو ما صرَّحتَ به في أول الحالة الثالثة من الحلقة الثامنة: ((في حالة التقويم ومعرفة حقيقة حال الرجال؛ فلا بد من ذكر ما للرجل وما عليه للموازنة بينهما, ومعرفة حاله الراجح))، فكأنَّ الترجمة عندك فقط ذكر ما للرجل وما عليه؛ فإنْ أُضيف لها الترجيح لمعرفة حاله صارت تقويماً، ولو قلتَ بهذا التفريق لاستغنيت عن اللف والدوران يا أخي!.
لكن يظهر من تمثيلك في الحلقة الثامنة لحالة التقويم بـ(الأشاعرة) وأنه لابد من تقويمهم عند الكلام حول كونهم هل من أهل السنة أم لا؟؛ أنَّ هذا التفريق يُراد به أمر لا تحمد عقباه، وأنا قد علقتُ هناك فلا حاجة للتكرار.  
مع النقطة الثالثة:
أما سؤالك: هل ادعاء أهل الباطل موافقتهم لطريقة أهل الحق يوجب علينا أن نبطل طريقة أهل الحق؟!
فجوابه: لا؛ لكن يجب على أهل الحق أن يفصِّلوا عند الكلام، وأن يضبطوا أقوالهم بما لا يستغله المخالفون، وأن لا يتوسَّعوا في إطلاق العبارات، وقد ذكرتُ لك عدة نقول في حلقة المجمل والمفصَّل تؤيد هذا.
وأما أعلام الدعوة السلفية المعاصرين (الألباني وابن باز وابن عثيمين والفوزان) الذين نقلتَ عنهم نتفاً من كلامهم على أنه يدل -كما تزعم- على جواز ذكر محاسن المنقود في حال حصول المصلحة أو الحاجة، حتى قلت ممهداً لنقولهم في الحلقة الثانية: ((ولهذا فقد نصَّ كبار علماء الدعوة السلفية المعاصرة على مشروعية ذكر حسنات المنقود إذا استدعت الحاجة والمصلحة ذلك))، فجوابها من وجوه:
الوجه الأول: تلك النتف ليست أصلاً حتى تجعلها أمراً عاماً، بل المستفيض من كلامهم المنع من ذكر حسنات المردود عليه أو المحذَّر منه في حال الرد والتحذير والنقد؛ وعند بعضهم المنع ولو كان من أهل السنة!، وأنتَ قد نقلتَ جملة من كلامهم!، وهناك نقول أخرى ذكرها الشيخ ربيع حفظه الله تعالى في مواضع متفرقة من كتبه ومجالسه تزيد على ما ذكرتَ، وكلها يرى القارئ فيها المنع من ذكر محاسن المنقود مطلقاً، وأما ما جاء عنهم في نتف من كلامهم من جواز ذكر محاسن أهل البدع في حال النقد - لسبب معين سيأتي بيانه قريباً - فلا يُمكن أن نضرب به ذلك التأصيل المستفيض؛ ولا تنسى ما نقله الشيخ علي الحلبي وفقه الله تعالى للسداد في كتابه [منهج السلف الصالح] عن شيخه الألباني رحمه الله تعالى أنه قال: ((الآثار السلفية إذا لم تكن متضافرة متواترة؛ فلا ينبغي أن يؤخذ عن فرد من أفرادها منهج!، هذا المنهج خلاف ما هو معلوم عن السلف أنفسهم!!)).
وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله تعالى في رده على مَنْ يستدل ببعض النقول عن شيخ الإسلام لمشروعية الموازنة في الحكم على الأعيان [منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف ص61]: ((لقد ذهبتم تفتشون في تراث السلف لعلكم تجدون فيه من كلامهم ومواقفهم ما توقفون به السلفيين الظالمين في نظركم عند حدهم!؛ فلم تجدوا من كلام ولا مواقف أحد منهم، من الصحابة، من القرن الأول للتاريخ الإسلامي إلى القرن الثامن، لم تجدوا شيئاً إلا نتفاً من كلام ابن تيمية الذي كانت حياته كلها جهاداً ونضالاً وهجوماً على أهل البدع؛ فإذا أدرك أنه قد دمَّر معاقلهم، وثلَّ عروشهم أدركته رقة تشبه رقة أبي بكر على أسرى قريش يوم بدر؛ فيقول كلمات في قوم قد يكونون قريبين إلى السنة ولهم مع ذلك جهاد يدافعون فيه عن السنة وعن وأهلها؛ فتأخذون تلك النتف وتسمونها: "منهج أهل السنة والجماعة"!، وتشنون بها الغارة على البقية من المجتهدين من أهل السنة الذين تكالبت عليهم فرق الضلال والبدع؛ إنَّ هذه النتف التي تجدونها في كلام ابن تيمية لا يجوز أن نسميها منهج ابن تيمية!، فضلاً عن أن نسميها منهج أهل السنة والجماعة!!، لأنَّ ابن تيمية لم يكن دافعه فيها الإيمان بهذه الموازنات المزعومة)).
الوجه الثاني: أنَّ كلام بعضهم جاء مقيداً في حال أمِن من حصول المضرة بذكر محاسنهم وعدم ضياع الحق؛ بينما لم أجد للكاتب هذا التقييد في حلقته الثانية مع أنها كما يقول جمع لكلام المعاصرين، بل أطلق القول!، فعنده ما دام تقتضيه المصلحة والحاجة يجوز!، دون النظر إلى المفاسد المترتبة على ذلك؛ وإنْ كان الكاتب عماد قد قال في حلقته الثامنة: ((فالمدح والثناء المفضيان إلى تحسين ظنِّ السامع بالمخالف المنحرف، واعتقاد أنه على الجادة السوية يمنع منه سداً لذريعة التغرير)).
وأقول: بل يمنع منه على الأصل أيضاً!.
الوجه الثالث: أنَّ كلام الأئمة في واد، وما فهمه الكاتب عماد من كلامهم في واد آخر؛ وإليك التفصيل:
أما كلام الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى الأول: ((المعروف في كلام أهل العلم نقد المساوئ للتحذير، وبيان الأخطاء التي أخطأوا فيها للتحذير منها، أما الطيب معروف، مقبول الطيب، لكن المقصود التحذير من أخطائهم، الجهمية... المعتزلة... الرافضة... وما أشبه ذلك؛ فإذا دعت الحاجة إلى بيان ما عندهم من حق يبين)).
ليس المقصود ببيان ما عندهم من حق عند الحاجة أن نذكر محاسنهم وجهودهم وإيجابياتهم!، وإنما بيان ما وافقوا به أهل السنة لئلا يحصل الالتباس فينكر البعض بجهله كل ما عندهم ولو كان حقاً؛ ولو أكمل الكاتب عماد كلام الشيخ ابن باز في نفس المصدر المذكور لوجده واضحاً حيث قال رحمه الله تعالى: ((فإذا دعت الحاجة إلى بيان ما عندهم من حق؛ يبين، وإذا سأل السائل: ماذا عندهم من الحق؟ ماذا وافقوا فيه أهل السنة؟ والمسؤول يعلم ذلك؛ يبين، لكن المقصود الأعظم والمهم: بيان ما عندهم من الباطل ليحذره السائل ولئلا يميل إليهم)).
وأما قوله الثاني: ((الواجب على أهل العلم إنكار البدع والمعاصي الظاهرة بالأدلة الشرعية، وبالترغيب والترهيب والأسلوب الحسن، ولا يلزم عند ذلك ذكر حسنات المبتدع، ولكن متى ذكرها الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لمن وقعت البدعة أو المنكر منه تذكيراً له بأعماله الطيبة، وترغيباً له في التوبة، فذلك حسن، ومن أسباب قبول الدعوة والرجوع إلى التوبة))
فهذا استثناء من أصل كلي؛ لأنه فتوى لقارئ في مصر يشكو من إنكار الناس عليه إذا أنكر على بعض مَنْ له جهاد في الدعوة وتأثير على الناس لكنه يقع في بدعة في العقيدة وتنتشر عنه.
فكان جواب الشيخ إرشاداً لهذا الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يذكر بعض أعماله الطيبة ترغيباً له بالتوبة؛ فلا ينبغي أن يصير أصلاً!.
ثم هو في محل مَنْ وقع في بدعة أو منكر لا فيمن صار مبتدعاً!.
وهو ليس من باب الموازنة بين حسنات المنقود وسيئاته التي يسعى لإثباتها الكاتب عماد من خلال حلقته هذه المعنون لها بـ((الموازنة في حال تقويم ونقد المخالف))؛ والتي بيَّن مراده من الموازنة بقوله: ((بين مسألة الثناء على أهل البدع, ومسألة "الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات" حال تقويم ونقد المخالف عموم وخصوص؛ يجتمعان في ذكر الممادح, ويفترقان في الدوافع والمقاصد))، وقد قال الصويان في كتابه: ((فالموازنة بين الإيجابيات والسلبيات هو عين العدل والإنصاف))!؛ وإنما هو من باب النصيحة والتذكير والترغيب له بالتوبة لعله يرجع عن بدعته.
فكيف تعمم يا أبا العباس هذه الحالة على جواز ذكر محاسن المنقود إذا اقتضت الحاجة والمصلحة؟!
ثم لا ندري نهاية هاتين الكلمتين (الحاجة والمصلحة) ولا حدودهما ولا ضوابطهما؟!
وهما ليسا من لفظ الشيخ ابن باز في هذا النقل أصلاً!.
ولا ندري هل أراد الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى من ذكر محاسن مَنْ وقع في بدعة أن تذكر سراً بينه وبين المنصوح أم علناً؟! فهل تدري أنت ذلك؟!
وأما كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى؛ فكذلك لو رجعنا إلى المصدر وهو [لقاء الباب المفتوح]، لرأينا أنَّ تمام كلام الشيخ يوضح أنَّ المقصود بذكر محاسن المردود عليه هو بيان ما عنده من الحق، إذا رأى مَنْ يرد عليه في ذلك فائدة ولا يخشى من وراء ذلك مضرة كاغترار الناس به، فإنْ خشي ذلك فلا يذكر ولا يُنسب له؛ فقد قال رحمه الله تعالى هناك: ((ولكن إذا تحدثتَ عنه في أي مجلس من المجالس؛ فإنْ رأيتَ في ذكر محاسنه فائدة فلا بأس أن تذكرها، وإنْ خفتَ من مضرة فلا تذكرها؛ لأنه ليس بواجب علينا أن نعرف أنَّ هذا الشخص معه حق أو باطل.
أما ما يقوله من الحق بقطع النظر عن إضافته إليه فيجب قبوله؛ لماذا؟ لأنَّ الحق يجب أن يُقبَل من أي أحد تكلم به، فالله عز وجل قَبِل قول المشركين لما قالوا حين يفعلون الفاحشة: "وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا" قَبِل قولهم: "وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا" لأنه حق، فقال الله تعالى في جوابهم: "قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ"، وسكت عن قولهم: "وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا"، والنبي عليه الصلاة والسلام لما أخبره أبو هريرة بما أوصاه به الشيطان أن يقرأ آية الكرسي كل ليلة؛ ولا يزال عليه من الله حافظ؛ ولا يقربه شيطان حتى يصبح قال النبي عليه الصلاة والسلام: "صَدَقَكَ وهو كَذُوب"، ولما حدَّث حبر اليهود أنهم وجدوا في التوراة: أنَّ الله يضع السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع؛ ضحك النبي عليه الصلاة والسلام مقرراً هذا القول ومصدقاً له.
فالمهم؛ أنَّ الحق يجب قبوله من أي شخص؛ لكن إذا خفتَ أن تنسب هذا إلى قائله وهو رجلُ بِدْعَةٍ وخِفْتَ أن يَغْتَرَّ الناس به ويُعجَبوا به فلا تفعل؛ لأنَّ درء المفاسد أولى من جلب المصالح)).
وأما كلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى الذي استدل به الكاتب عماد في هذه الحالة؛ فهو عبارة عن سؤال سائل: هل من منهج السلف في الرد على المخالف أسلوب الموازنة؛ أي: ذكر حسنات المخالف وذكر سيئاته, أم إنه تمحيص موضع المخالفة والرد عليها دون الالتفات إلى ما له من حسنات أخرى؟
فأجاب الشيخ بقوله: لا أرى ذكر "السيئات" ما أظن هذا أمر وارد في الموضوع، أما ذكر "الأخطاء"، لعلك تريد أن تقول: "الأخطاء".
فقال السائل: "المخالفات"
فقال الشيخ: المخالفات؛ وليتك قلت: المخالفات بدل السيئات.
فقال السائل: هذا الذي جرى على ألسنتهم.
فقال الشيخ: هذا الذي تذكره، ما تذكر "السيئات"، إنما تذكر الأخطاء التي تخالف الكتاب والسنة, أما بأنه أساء بقوله: كذا وكذا؛ فهذا ليس من أسلوب الدعوة.
السائل: طيب؛ بارك الله فيك.
الشيخ: ايش عندك؟
السائل: هذا الذي عندي.
فقال الشيخ: جزاك الله خيراً.
ثم سأله سائل آخر في نفس الموضوع: هل يلزم من ذكر المخالفات ذكر حسنات أخرى؟
فقال الشيخ: هذا يختلف باختلاف المجالس؛ فإن وجد مجال بان يذكر حسناً يفعل, ومن الممكن أن يذكر الحسنات فتضيع الفائدة بذكر الحسنات عن الحسنة الكبرى. انتهى السؤال والجواب بحروفه.
ويظهر أنَّ الكاتب عماداً لم يميز في استماع الشريط بسبب منازعة السائل للشيخ أثناء تصحيح عبارة السائل، لأني أراه قد وضع عبارة: ((فهذا ليس من أسلوب الدعوة, وهذا يختلف باختلاف المجالس, فإنْ وجد مجال بان يذكر [الحسنات] حسنا يفعل, ومن الممكن أن يذكر الحسنات فتضيع الفائدة بذكر الحسنات عن الحسنة الكبرى)) بالخط الأحمر تمييزاً عما سبقها، فيفهم القارئ أنَّ أسلوب الدعوة قد يقتضي ذكر حسنات المخالف في بعض المجالس، وليس الأمر كذلك، وإنما كانت عبارة الشيخ: ((فهذا ليس من أسلوب الدعوة)) تابعة لما قبلها، وهو أنَّ مَنْ يذكر سيئات المخالف من معاصي وذنوب [لا الأخطاء المخالفة للكتاب والسنة] فيقول: أساء فلان في كذا، وأساء في كذا....، أنَّ هذا ليس من أسلوب الدعوة؛ فلينتبه لهذا، لأنَّ الكاتب عماداً أوصل جواب الشيخ على السائل الأول بجوابه على السائل الثاني؛ وهذا خطأ أورثه خطأً آخر وهو تمييز الخط!.
ولابد أن تعلموا أنَّ جواب الشيخ رحمه الله تعالى على السائل الثاني كان في نهاية اللقاء بينهم كما هو ظاهر من سماع الشريط، ولهذا أجمل الشيخ في جوابه؛ والجواب عنه من أوجه:
أولاً: لم يحدد السائل الثاني ولا بيَّن الشيخ في أي حالة تذكر حسنات المخالف؛ هل في الترجمة أم في التحذير والنقد والرد؟، بينما كانت مجالس الشيخ الأخرى مفصَّلة، فأين حمل المجمل على المفصل الذي تقول به؟!
وثانياً: لم يبين الشيخ رحمه الله تعالى هنا مراده من "الحسنات" التي تذكر في بعض المجالس؛ هل هو الحق الذي عند المخالف أم جهوده العلمية أو الدعوية أو سلوكه وعبادته؟.
وقد قال الشيخ رحمه الله تعالى في شريط آخر [سلسلة الهدى والنور/638]: ((إذا كان المقصود هو بيان الحق الذي جاءت مناسبته فهذا شيء، وإذا كان المقصود ترجمة مَنْ نرى أنه أخطأ في مسألة ما فهذا شيء آخر؛ ففي الحالة الأولى ليس شرطاً حينما يرد على المخالف أن تذكر حسناته، أما إذا كان خلاف هذا؛ وهو ما أشرتُ إليه آنفاً أن يتحدَّث عن الشخص ذاته ونفسه فهنا بلا شك ينبغي ألا يتوجه الناقد إلى ذكر أخطائه وإنما يقرن معها أن يذكر محاسنه وحسناته؛ من الانطلاق من قوله تبارك وتعالى: "ولاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى"، أما مجرد على الرد؛ هذا خلاف منهج السلف الصالح، وخلاف المعهود من رد الرسول عليه السلام على مَنْ وجد من بعض أصحابه خطأً، وفي اعتقادي الأحاديث التي وردت بمثل هذه المناسبة لو جمعت لكان منها رسالة)).
فالكلام على نقد المخالف قد يكون مجرد رد فلا تذكر محاسن المنقود، وقد يكون في كلامه حق؛ فهذا الحق إذا جاءت مناسبته فيبين لئلا يلتبس على بعض الناس أنَّ كلَّ ما جاء به المنقود هو باطل، فيردون الحق الذي عنده جهلاً به.
وثالثاً: علَّق الشيخ جواز ذكر حسناته باختلاف المجالس لا بالمصلحة والحاجة كما يزعم الكاتب عماد!؛ فقد يكون مجلس عوام، وقد يكون مجلس طلبة علم، وقد يكون خليطاً من هؤلاء وهؤلاء، وقد يكون لطلبة علم لم ترسخ أقدامهم في العلم، فلابد من مراعاة المجالس، لا مراعاة المصلحة والحاجة؛ والأمر بينهما يختلف.
ورابعاً: أنَّ العلة في جواز ذكر حسنات المخالف في بعض المجالس هي تحصيل الفائدة للجالسين؛ وليست هي من باب الموازنة التي عنون لها الكاتب عماد حلقته الثانية وسرد فيها أقوال الأئمة ومنهم الشيخ الألباني.
وأما كلام الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى الذي ذكرته في حلقتك الثانية؛ فلا أدري كيف فهم منه الكاتب عماد جواز ذكر محاسن المخالف في حال النقد والتحذير إذا اقتضت الحاجة والمصلحة؟! مع أنه على العكس من ذلك تماماً فقد صرَّح الشيخ بعدم جواز أن تذكر حسنات المردود عليه وشدَّد في ذلك فقال: ((أما إذا كان المنتَقَد من أهل الضلال، ومن أهل الانحراف، ومن أهل المبادئ الهدّامة أو المشبوهة؛ فهذا لا يجوز لنا أن نذكر حسناته - إن كان له حسنات -؛ لأننا إذا ذكرناها فإنَّ هذا يغرر بالناس؛ فيحسنون الظن بهذا الضال، أو هذا المبتدع، أو هذا الخرافي، أو ذاك الحزبي؛ فيقبلون أفكار هذا الضال، أو هذا المبتدع، أو ذاك المتحزب، والله - جل وعلا - رَدَّ على الكفرة، والمجرمين، والمنافقين، ولم يذكر شيئًا من حسناتهم، وكذلك أئمة السلف يردون على الجهمية والمعتزلة وعلى أهل الضلال، ولا يذكرون شيئًا من حسناتهم؛ لأنَّ حسناتهم مرجوحة بالضلال، أو الكفر، أو الإلحاد، أو النفاق؛ فلا يناسب أنك تَرُدَّ على ضال، مبتدع، منحرف، وتذكر حسناته، وتقول: هو رجل طيب، عنده حسنات، وعنده كذا، لكنه غَلِط!!، نقول لك: ثناؤك عليه أشد من ضلاله، لأنَّ الناس يثقون بثنائك عليه؛ فإذا رَوَّجت لهذا الضال المبتدع ومدحته فقد غرَّرت بالناس، وهذا فتح باب لقبول أفكار المضللين)).
وأما أنه حفظه الله تعالى فرَّق بين التعامل مع السني إذا خالف في مسائل الفقه وبين التعامل مع المبتدع؛ فهي خارج نقطة البحث معك!.
فأين ما تقتضيه (الحاجة والمصلحة) في كلام الفوزان أصلاً؟!!
أم هو كما يقال عندكم في الشام: عنزة ولو طارت!.
وأقول: هذه أقوال الأئمة التي تعلَّق بها الكاتب عماد حتى كررها أكثر من مرة في مقالاته!؛ بل وفي المقال الواحد أحياناً!!، لم نر فيها نصاً عنهم كما يزعم في جواز ذكر محاسن المنقود إذا اقتضت الحاجة والمصلحة!، وإنما هو فهم لنتف من عباراتهم في بعض مجالسهم لم يقصدوا بها ما أراده عماد، وليست هي من ألفاظهم وإنما من لفظه هو كما تبيَّن لكل ذي عينين، أما مَنْ ينظر بعين واحدة أو بعيني غيره فليس لإقناعه من سبيل!.
وبهذا يظهر أنَّ تشنيع الكاتب عماد عليَّ أني قد انتقدتُ كلام الأئمة الثلاثة!، وأنني قد فارقت سبيلهم!!، إلى غير ذلك؛ لا وزن له في مقياس أهل الحق، فلا نشغل أنفسنا به.
وأما انتقاده على قولي: ((ومَنْ من الناس اليوم ممن يُثني على أهل البدع مَنْ لا يدَّعي هذا؟)) أي مَنْ من الناس لا يدَّعي أنَّ ثناءه على أهل البدع مما تقتضيه الحاجة والمصلحة، وكلامي من العام الذي يُراد به الخصوص.
فراح الكاتب عماد يميناً وشمالاً وحمَّل كلمة "الناس" أصنافاً منهم ليسوا محل نزاع بيننا وبينه!!؛ وأنهم يثنون على أهل البدع لا باب الحاجة والمصلحة؛ كالموافق لأهل البدع!، والمقلد لغيره!، والجاهل بحالهم!، والمحب لهم!، والمبين للحق الذي عندهم!، والمحذِّر منهم!، ومن مفاسد وآثار بدعهم!.
بينما كلامنا معه فيمن ينتسب للسلفية وينتسب للعلم ويصرَّح بمحاربة البدع والمبتدعة ثم نراه يثني على أهل البدع الذين ظهرت بدعهم بلا خفاء ويجادل عنهم ويرد مَنْ يتكلَّم ويحذِّر منهم؛ بذريعة ما تقتضيه المصلحة والحاجة!.
هل يريد مني الكاتب عماد أن أذكر له هذه الأوصاف فيمن نخالفه كلما أردنا أن نردَّ عليه أو ننتقد كلاماً له؛ حتى يفهم مَنْ نقصد؟
ليست عندي مشكلة إنْ طلب ذلك مني؛ خروجاً من الإجمال الذي قد يتوهم منه الكاتب غير المقصود من الكلام!!.
مع النقطة الخامسة:
انتقد الكاتب عماد وفقه الله تعالى للسداد كلمة قلتُها فيه وهي: ((وأما الاستدلال؛ فهو على طريقة القائلين ببدعة الموازنة))، أي أنَّ طريقة استدلال الكاتب عماد  على جواز ذكر محاسن المنقود إذا اقتضت الحاجة والمصلحة هي شبيهة بطريقة القائلين ببدعة الموازنة، فرد الكاتب بغلظة!!، ثم سألني: ((فأين وجه الشبه بين الاستدلال على جواز ذكر حسنات المنقودين عند الحاجة والمصلحة, وبين الاستدلال بالنصوص –نفسها- على وجوب ذكر حسنات المنقود–حال النقد- كما هي مقالة من يقول بالموازنة البدعية!!؟))
وجوابي عن سؤاله؛ هو أنَّ كلامي واضح في طريقة "الاستدلال" لا في "الحكم"، فراح الكاتب عماد على عادته يُشنِّع في غير محل النزاع!، ويقول: فرقٌ بين ما يدَّعيه من جواز الموازنة وبين القائلين بوجوب الموازنة!، وهذا واضح من حيث الحكم -لفظاً ونطقاً لا واقعاً وفعلاً-!؛ وبخاصة والكاتب يقول في حلقته الثانية: ((إنَّ نسبة القول أنَّ منهج الموازنات بدعة إلى الشيخ الألباني بهذا الإطلاق: غير دقيقة بالمرة))!، مع أنَّ الشيخ قد صرَّح بهذه البدعية لهذا المنهج في بعض مجالسه أكثر من مرة.
أما طريقة الاستدلال بينهما فمتشابهة من حيث الاستدلال بالنصوص مثل الآية الأولى في الخمر!، والاستدلال بكلام شيخ الإسلام في الثناء على بعض الكفار واليهود والمنافقين والمبتدعة!، وبكلامه رحمه الله تعالى بأنَّ الفعل الواحد أو الفاعل الواحد أو العين الواحدة قد يحمد ويحب ويثاب من جهة ويذم ويبغض ويعاقب من جهة أخرى!، ومَنْ لا يعتقد ذلك فهو على طريقة المعتزلة والخوارج!، وكذا البحث عن بعض النتف من كلام العلماء والاستدلال بها بما لا يصلح أن يكون منهجاً ولا أصلاً!؛ فهذه هي وجه المشابهة؛ فهل عرفت؟.
مع النقطة السادسة:
أما مسألة استدلال الكاتب عماد بقوله تعالى في الخمر: ((قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس)) أنَّ فيه إشارة على ذكر محاسن الخمر!؛ وبالتالي فيه دليل على جواز ذكر محاسن المبتدعة في حال النقد والتحذير!!؛ لأنه قال قبل الاستدلال بالآية: ((والأدلة على مشروعية ذكر حسنات المنقود:)) ثم ذكر الآية!.
فرددتُ عليه في حلقته الثانية، فعاد في تتمة نقضه هنا فشنَّع عليَّ وسفَّهني وجهَّلني؛ حتى أنَّ الناظر -العامي وليس طالب العلم- لرده ليظن أني رددتُ نصاً قطعياً أو أنكرتُ شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة!!، وبخاصة وهو يقرأ قول الكاتب عماد: ((ويكفينا هذا لنعرف أنَّ الأخ المعترض قد تجرأ على قول ربنا سبحانه؛ فعطَّل دلالة الآية المثبتة لوجود منافع في الخمر))، ولا نشغل أنفسنا برد أوصافه التي لا تليق!، وإنما نرد على ما استنكره واستعظمه:
فقول الكاتب عماد: ((النسخ إنما هو في الحكم؛ لا بما تضمنته الآية من خبر عن أن في الخمر والميسر إثم ومنافع, وأنَّ الإثم أكبر من المنافع؛ والأخبار لا تنسخ –كما أظن أنَّ الكاتب المعترض يدركه- وشاهدي هو في الخبر –غير المنسوخ- لا في الحكم المنسوخ؛ فلا وجه لاعتراض الأخ بالنسخ –أصلاً-))
أقول: أنا قلتُ في تعليقي على استدلاله في حلقته الثانية: ((فالآية أولاً منسوخة بآية أخرى ذكرت أنَّ عواقب الخمر وخيمة ومفاسده عظيمة من غير الإشارة إلى شيء من منفعته!، فهل من العدل والإنصاف الأخذ ببعض الكتاب والإعراض عن البعض الآخر؟!))
 فأين وجد الكاتب عماد في كلامي أني أقول بنسخ (خبر) منفعة الخمر؟!
وكلامي واضح في إنكار تصرف الكاتب حين أخذ يستدل بالآية قبل النسخ، وأعرض عن الآية بعد النسخ؛ لا أني أقول بنسخ ما وصف به الخمر قبل النسخ؛ فتنبَّه!.
ثم لو يرجع الكاتب عماد إلى تفسير الإمام الطبري رحمه الله تعالى فإنه سيجد بعض الأقوال عن السلف (ابن عباس ومجاهد والربيع والضحاك) يذهبون إلى أنَّ منافع الخمر قبل التحريم!، وإثمها بعد التحريم؛ فماذا سيقول حينها؟!
وقد قال العلامة المفسِّر الآلوسي رحمه الله تعالى في روح المعاني في ردِّ هذه الأقوال: ((وهي باقية قبل التحريم وبعده، وسلبها بعد التحريم مما لا يعقل ولا يدل عليه دليل)).
ثم حاول الكاتب عماد أن يضم شيخ الإسلام رحمه الله تعالى إلى طريقته في الاستدلال!، وأنه رحمه الله تعالى استدل بالآية على أنَّ العين الواحدة يجتمع فيها أن تكون محمودة مذمومة، مرضية مسخوطة، محبوبة مبغوضة، وكذا استدل بكلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى، وأنه استدل بهذه الآية على الموازنة بين جانب المفسدة والمصلحة.
فلينظر كل ذي عينين إلى طريقة الكاتب في النقاش؛ كيف يخرج عن محل النزاع؟!.
هل خلافنا معك يا أبا العباس في الاستدلال بالآية حول "العين الواحدة قد يجتمع فيها أن تكون محمودة مذمومة" وكذا حول "الموازنة بين جانب المفسدة والمصلحة"؟!
أم أنَّ خلافنا معك حول "ذكر محاسن المنقود" أو "الموازنة بين السلبيات والإيجابيات في حال النقد والتحذير"؟!!!
أما الاستدلال بالآية في أشياء أخرى فلا خلاف في ذلك، وقد استدل العلماء فيها كثيراً، وأنا لم أمنع من الاستدلال بها مطلقاً حتى تحتج عليَّ بمثل هذه النقول!؛ وإنما استنكرتُ استدلالك بها على جواز ذكر محاسن المنقود قياساً على محاسن الخمر!.
وإنما قدوتي في هذا الاستنكار شيخ شيوخك الألباني رحمه الله تعالى، حين قال له السائل [بعد حوار حول بدعة منهج الموازنة]: ومن العجائب في هذا قالوا: ربنا عز وجل عندما ذكر الخمر ذكر فوائدها؟!
فقال له الشيخ رحمه الله تعالى: ((الله أكبر؛ هؤلاء "يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، سبحان الله، أنا شايف في عندهم أشياء ما عندنا نحن"))؛ وتمام الكلام تجده في كتاب الشيخ ربيع [منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف].
والشيخ ربيع حفظه الله تعالى قال في كتابه هذا: ((قال أحمد الصويان وفقنا الله وإياه: "وقال تعالى: "يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس"؛ فالله سبحانه وتعالى أثبت النفع في الخمر والميسر، ولكنه حرمهما لغلبة المفاسد".
الجواب:
أولاً: فهل ترى في ضوء هذا المبدأ الذي تقرره وتستشهد له بهذه الآية؛ أنه لا يجوز ذكر الخمر والميسر ومفاسدهما إلا مقروناً بذكر محاسنهما ومنافعهما؟! ومعلوم أنَّ هذه الآية أول آية نزلت في الخمر.
ثم نزلت في الخمر آية النساء: "يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون"، ثم نزلت في الخمر والميسر وغيرهما آيتا المائدة، قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون"، فكيف أطلق الله عليهما الرجس وقرنهما بالأنصاب والأزلام، وأضاف إلى ذلك قوله: "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون"؟! كيف اقتصر هنا على وصفهما بأخبث الصفات، ولم يذكر شيئاً من منافعهما؟!))
هل رأيتَ أخي عماد كيف يستدل أصحاب الموازنات بمثل ما تستدل به؟!
وما دام البعض استدل بآية الخمر على جواز ذكر محاسن المنقود!؛ فلا نستبعد أن يقولوا بعدها بجواز أخذ ما ينفعنا من أهل البدع ونترك ما يضرنا ويستدلون كذلك بالآية!!؛ وقد قال القرطبي فيها: ((فلما نزلت هذه الآية تركها بعض الناس؛ وقالوا: لا حاجة لنا فيما فيه إثم كبير، ولم يتركها بعض الناس وقالوا: نأخذ منفعتها ونترك إثمها)).
ثم هل قول الشيخ ربيع: ((ومعلوم أنَّ هذه الآية أول آية نزلت في الخمر)) تفهم منه أنه يقول بنسخ الخبر؟!
وإذا كنتُ أنا مسكيناً –أسأل الله تعالى أن يحشرني في زمرة المساكين!- قد  خضتُ فيما لا علم لي به؛ فهل تتفضَّل وتوضِّح لي ما الفرق بين رد الشيخ ربيع على كلام الصويان، وتعليقي على كلامك من حيث الاستدلال بالآية لا من حيث حكم الموازنة [لكن أرجوك لا تخرج عن موضع النقاش]؟!
أم أنَّ ما وصفتني به ينسحب على الشيخ ربيع أيضاً؟!!
وأما أنَّ الخمر منفعتها في ذاتها وهمية لا حقيقية؛ فقد قال بهذا مَنْ هو أعلم مني ومن حضرتك يا أستاذ؛ ألا وهو إمام علم المقاصد العلامة الشاطبي رحمه الله تعالى حيث قال وهو يحكي أسلوب القرآن في مخاطبة العرب الذين نزل في عصرهم [الموافقات 2/77]: ((وأبطل لهم ما كانوا يعدونه كرماً وأخلاقاً حسنة وليس كذلك، أو فيه من المفاسد ما يربى على المصالح التي توهموها كما قال تعالى: "إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه"، ثم بين ما فيها من المفاسد خصوصاً في الخمر والميسر من إيقاع العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهذا في الفساد أعظم مما ظنوه فيهما صلاحاً؛ لأنَّ الخمر كانت عندهم تشجع الجبان وتبعث البخيل على البذل وتنشط الكسالى، والميسر كذلك كان عندهم محموداً لما كانوا يقصدون به من إطعام الفقراء والمساكين والعطف على المحتاجين؛ وقد قال تعالى: "يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما"))
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في تفسيره: ((وتأمل قوله تعالى: "منافع للناس"؛ لأنها منافع مادية بحتة تصلح للناس من حيث هم أناس؛ وليست منافعَ ذاتِ خيرٍ ينتفع بها المؤمنون)).
وأما قول الكاتب عماد: ((يبدو أنَّ الأخ رائد قد مال إلى أنَّ الخمر لا منافع ذاتية فيها؛ بل منفعتها (متوهمة) –لا حقيقة لها في نفسها لا من جهة التداوي بها, أو الاستيقاد بها, أو اتخاذها خلاً-!!؛ وهي نسبية تبعاً لحال مستعملها, وهذا القول يتعارض مع –واقع الخمر-, ومع تقريرات أهل العلم)).
فأقول: أما التداوي بالخمر؛ فقد أخرج الإمام الترمذي في سننه [باب: ما جاء في كراهية التداوي بالمسكر] وصححه الألباني حديث: ((إنها ليست بدواء ولكنها داء)).
وأما الاستيقاد بها؛ فقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الله حرم بيع "الخمر" والميتة والخنزير والأصنام)) فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة؛ فإنه يطلي بها السفن ويدهن بها الجلود و"يستصبح بها الناس"؟ فقال: ((لا هو حرام)).
وأما الخل؛ فقد أخرج الإمام أبو داود في سننه [باب ما جاء في الخمر تخلل] عن أنس: أنَّ أبا طلحة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمراً؟ قال: ((أهرقها))، قال: أفلا أجعلها خلاً؟ قال: ((لا))، والحديث في صحيح سنن أبي داود.
فهل نأخذ بقولك أم بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم؟!!
وأما أنَّ منفعة الخمر من جهة مستعملها؛ وأنها تعود على شاربها إما باللذة وإما بالمال؛ فقد قال بهذا إمام أهل التفسير الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره: ((وأما قوله: "ومنافع للناس"؛ فإنَّ منافع الخمر كانت أثمانها قبل تحريمها وما يصلون إليه بشربها من اللذة؛ كما قال: الأعشى في صفتها :
  لنا من ضحاها خبث نفس وكأبة ... وذكرى هموم ما تغب أذاتها
وعند العشاء طيب نفس ولذة ... ومال كثير عزة نشواتها
وكما قال حسان :
فنشربها فتتركنا ملوكاً ... وأسداً ما ينهنهنا اللقاء))
وهذا نصُّ ما قلتُه أنا؛ فلم التشنيع بالقول إذن؟!
وأما قول شيخ الإسلام: ((فهذه المسائل؛ مسألة الفعل الواحد، والفاعل الواحد، والعين الواحدة؛ هل يجتمع فيه أن يكون محموداً مذموماً، مرضياً مسخوطاً، محبوباً مبغضاً، مثاباً معاقباً، متلذذاً متألماً؟، يشبه بعضها بعضاً، والاجتماع ممكن من وجهين، لكن من وجه واحد متعذِّر، وقد قال تعالى: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا"))
قلتُ: العين الواحدة قد تكون محمودة مذمومة أو نافعة ضارة من جهتين لا من جهة واحدة؛ هذا أمر واضح!، فـمثلاً (الخمر) هي عين من الأعيان قد تجتمع فيها المنفعة والمضرة؛ لكن من جهتين، من جهة المال واللذة لبعض الناس فتكون منفعة، ومن جهة ما يترتب على الإسكار من عواقب سيئة فتكون مضرة، وأما من إحدى تلك الجهتين فيمتنع اجتماع الوصفين فيها؛ وإذا كانت من جهة واحدة يتعذر أن يجتمع فيها الوصفان فمن باب أولى أن يتعذر أن يجتمع الوصفان في ذاتها؛ فتأمَّل!.
ومن باب التوضيح أكثر؛ قد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في أصل الموضوع المنقول منه: مثالاً على الفعل بـ(الصلاة في الأرض المغصوبة)، فيجتمع الأمر والنهي في الفعل الواحد من جهتين؛ فهو مأمور من جهة الصلاة ومنهي عنه من جهة الغصب، لكن يتعذر أن تكون الصلاة مأموراً بها منهياً عنها، وكذا يتعذر أن يكون الغصب مأموراً به منهياً عنه.
وقال رحمه الله تعالى في نفس الموضوع وهو مطوَّل فليرجع إليه من أراد الزيادة [المجموع 19/299]: ((وهذه حال ما اجتمع فيه مصلحة ومفسدة من جميع الأمور؛ لكن التحقيق: أنَّ الفعل المعين كـ"الصلاة في الدار المعينة"، لا يؤمر بعينها وينهى عن عينها؛ لأنه تكليف مالا يطاق، فإنه تكليف للفاعل أن يجمع بين وجود الفعل المعين وعدمه، وإنما يؤمر بها من حيث هي مطلقة، وينهى عن الكون في البقعة، فيكون مورد الأمر غير مورد النهى، ولكن تلازما في المعين، والعبد هو الذي جمع بين المأمور به والمنهي عنه لا أنَّ الشارع أمره بالجمع بينهما؛ فأمره بصلاة مطلقة ونهاه عن كون مطلق!، وأما المعين فالشارع لا يأمر به ولا ينهى عنه كما في سائر المعينات، وهذا أصل مطرد في جميع ما أمر الله به من المطلقات؛ بل في كل أمر)).
قلتُ: إذن قد يحصل الاجتماع بفعل العبد لا من قبل الشارع فيكون مذموماً؛ فليتأمل هذا أيضاً.
أما ما نقلته من كلام الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله تعالى؛ فنعم الشارع يأمر بالشيء إذا كان فيه خير محض أو غالب، وينهى عن الشيء إذا كان فيه ضرر محض أو غالب؛ لا نخالف في هذا!، وإنما هل في ذات الخمر منفعة حقيقية؟!
وأما قول الشيخ صالح: ((من منافع الخمر منافع دنيوية في التجارات والأموال، ومن منافعها منافع بدنية يعني تعود على البدن بصحة؛ إلى آخره فيما ذكره المفسرون)).
أما المنافع الدنيوية فلا خلاف فيها.
وأما منافع البدن؛ وأنها تعود على البدن بالصحة، فقد قال الحافظ ابن كثير في تفسيره للآية: ((وأما المنافع فدنيوية من حيث إنَّ فيها نفع البدن وتهضيم الطعام وإخراج الفضلات وتشحيذ بعض الأذهان ولذة الشدة المطربة التي فيها؛ كما قال حسان بن ثابت في جاهليته: ونشربها فتتركنا ملوكاً... وأسداً لا ينهنهنا اللقاء؛ وكذا بيعها والانتفاع بثمنها)).
وهذا الكلام فيه نظر!؛ كيف يكون في الخمر نفع للأبدان وشحذ للأذهان؟!!
وقد قال الآلوسي في روح المعاني: ((وربما أورثت فيه أمراضاً كانت سبباً لهلاكه؛ وقد ذكر الأطباء لها مضار بدنية كثيرة كما لا يخفى على من راجع كتب الطب، وبالجملة: لو لم يكن فيها سوى إزالة العقل والخروج عن حد الاستقامة لكفى، فإنه إذا أختل العقل حصلت الخبائث بأسرها)).
ويظهر لي –والله أعلم- أنَّ مراد من ذكر تلك الأشياء؛ أنَّ فيها نفعاً في ظنِّ الشاربين لها لا على الحقيقة كما تقدَّم معنا من كلام الشاطبي في الموافقات؛ هذا لأنَّ في بعض التفاسير ذكر أشياء أخرى مثل: ((الطرب، ومصادقة الفتيان، وتشجيع الجبان، وتوفير المروءة، وتقوية الطبيعة)) ذكروها من ضمن منافع الخمر!.
وأما قول الكاتب عماد: ((ويكفينا هذا لنعرف أنَّ الأخ المعترض قد تجرأ على قول ربنا سبحانه؛ فعطل دلالة الآية المثبتة لوجود منافع في الخمر؛ ليقيدها من قبل نفسه - وأكرر – من قبل نفسه؛ بأنَّ منافع الخمر المشار إليها في الآية ليست ذاتية, وإنما اعتبارية تبعاً لمستعلمها؛ لا لشيء إلا ليبطل الاستدلال بهذه الآية على ما تقدم)).
أقول: الآية بينت أنَّ في الخمر منافع للناس، فهي تشير إلى آثارها على بعض الناس، ولم يقل الله عز وجل: ((فيهما إثم كبير ومنافع))، بل قال: ((ومنافع للناس))، وفرق بين اللفظين، وقد بيَّنا أنَّ ما زعمه العرب الأوائل أنَّ فيها منافع في ذاتها هو مجرد أوهام وظنون، وإنما نفعها هو فيما يعود على مستعملها من مال أو لذة، ودعوى أنَّ الخمر في ذاتها فيها نفع دعوى لا برهان عليها، والآية لم تفصِّل جهة النفع، فلا داعي للتشنيع!.
أما قول الكاتب عماد: ((فهل يا ترى يدرك الأخ (رائد) –وغيره من الأخوة- أي الطرحين هو (الشبهة المقترنة بالهوى)؟))
قلتُ: يظهر أنَّ الكاتب توهم فظنَّ قولي في آخر التعليق: ((وإنما كانت الآية الأولى تمهيداً وتقدمة لتحريم الخمر والميسر؛ فالخطاب موجَّه إلى المتعلِّقين بهما بشبهة أنَّ فيهما منفعة لهم، فخرج الجواب في دفع تلك الشبهة المقترنة بالهوى))، ظنَّ الكاتب أنه مقصود بهذا الكلام!، وإنما الكلام موجَّه لمن نزلت فيهم الآية!!.
وأما مسألة المقارنة بين الخمر والبغاء التي أردتُ من ورائها إلزام الكاتب عماد، فظنَّ الكاتب أني أقول: بأنَّ للبغاء منافع!، فقال: ((عجيب أمر هذا الأخ, ينكر عليّ إثباتي أنَّ في الخمر منافع –موافقة للّفظ القرآني, ولصريح أقوال العلماء-؛ ثم هو يثبت منفعة في البغاء!!))
قلتُ: بل العجب من عجبك!، كيف فهمتَ هذا؟!
ثم إنْ كنتُ أنا أنكر لفظ القرآن كما تلمِّح!؛ فماذا تنتظر وقد أقمتَ عليَّ الحجة؟! فمتى تصدر الحكم؟! أليس هذا من الغلو الذي تنكره؟!
ثم راح الكاتب عماد ليسعى في إخراجي من ورطة المقارنة بين الخمر والبغاء، واحتمل من قولي أكثر من قصد؛ حتى حيَّر القارئ بفعله هذا!، بينما كلامي واضح جداً.
وأما قوله: ((وقياس منفعة الخمر على منفعة الزنا والبغاء لا يصح بحال))!.
قلتُ: قد ساوى بينهما شيخ الإسلام رحمه الله تعالى فقال [المجموع 15/421-422]: ((وهذا الباب من أعظم إتباع الهوى، ومن أمر بعشق الصور من المتفلسفة كإبن سينا وذويه أو من الفرس كما يذكر عن بعضهم من جهال المتصوفة فإنهم أهل ضلال، فهم مع مشاركة اليهود في الغي، والنصارى في الضلال، زادوا على الأمتين في ذلك، فإنَّ هذا وإنْ ظن أنَّ فيه منفعة للعاشق كتلطيف نفسه وتهذيب أخلاقه أو للمعشوق من السعي في مصالحه وتعليمه وتأديبه وغير ذلك!، فمضرة ذلك أضعاف منفعته، وأين إثم ذلك من نفعه؟ وإنما هذا يقال: إنَّ في الزنا لكل منهما بما يحصل له من اللذة والسرور ويحصل لها من الجعل وغير ذلك، وكما يقال: إنَّ في شرب الخمر منافع بدنية ونفسية؛ وقال تعالى في الخمر والميسر: "قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما"، وهذا قبل التحريم!، دع ما قاله عند التحريم وبعده)).  
مع النقطة السابعة:
حديث الخريت؛ استدل به الكاتب عماد على جواز ذكر حسنات المنقود إذا اقتضت الحاجة والمصلحة، فلما علقتُ عليه في الحلقة الثانية بقولي: ((قول عائشة لم يكن في موضع التحذير منه!، ولم تذكر حسناته من باب العدل والموازنة!، وإنما من باب الإخبار بواقع حاله!!)).
جاء الكاتب عماد في تتمة النقض هذا؛ فقال: ((ومن أين للأخ رائد؟ بل كيف فهم من كلامي؟ بل كيف يتقول عليَّ أني خرّجت الاستشهاد بهذا الحديث أو غيره على باب "ذكر الحسنات في موضع التحذير", أو في باب "العدل والموازنة"؟ بل أنا قد أوردت حديث عائشة  [استأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلاً من بني الديل: هادياً خريتاً، وهو على دين كفار قريش]؛ للتدليل على قولي: "المسألة الثانية: جواز ذكر حسنات المنقود عند الحاجة والمصلحة، ولا يعني بدعية القول بوجوب ذكر حسنات المنقود, أن ذكر الحسنات محرم, فنفي الوجوب لا يستلزم منه إثبات التحريم, والأدلة على مشروعية ذكر حسنات المنقود كثيرة منها..." فأين وجد أني قلت: "حال النقد"؟؟؟!!! مع أني أتبناه للحاجة والمصلحة)).
أقول: يظهر أنَّ الكاتب عماداً بدأ يتعب في الرد!، فلم ينتبه إلى قوله هنا: ((جواز ذكر حسنات المنقود عند الحاجة والمصلحة))!، ماذا يعني ((المنقود))؟!!، أليس معناه ((في حال النقد))؟!.
ثم ألم تقل هنا: ((مشروعية ذكر حسنات المنقود)) وذكرت حديث الخريت؟!
فما معنى سؤالك: كيف يتقول عليَّ أني خرّجت الاستشهاد بهذا الحديث أو غيره على باب "ذكر الحسنات في موضع التحذير"؟
أين التقول عليك؟!
ثم ألم يكن عنوان حلقتك الثانية: ((الموازنة في حال تقويم ونقد المخالف))؟ والتي بيَّنت مرادك من الموازنة فيها بقولك: ((بين مسألة الثناء على أهل البدع, ومسألة "الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات" حال تقويم ونقد المخالف عموم وخصوص؛ يجتمعان في ذكر الممادح, ويفترقان في الدوافع والمقاصد)).
فالموازنة عندك في كلا الأمرين (التقويم)، و(النقد)، وأنت نقلتَ في حلقتك حالات هذه الموازنة؛ ومنها حالة جواز ذكر حسنات المنقود عند الحاجة والمصلحة؛ واستدللت بحديث الخريت!.
فأين التقول عليك؟!.
أما لفظة "العدل" فهي مساوية للفظة الموازنة حتى عند أصحاب الموازنات؛ قال الصويان في كتابه: ((فالموازنة بين الإيجابيات والسلبيات؛ هو عين العدل والإنصاف)).
وضح لنا يا أستاذ أين التقول عليك؛ فقد أعياني هذا الأمر صدقني؟!!!
مع النقطة الثامنة:
قال الكاتب عماد: ((قوله: "والأخ جعل ذلك كله من باب العدل في الموازنة بين الحسنات والسيئات في موضع التحذير والنقد"!!!، قلت -ويؤسفني أن أقول: هذا كذب –من الأخ- صراح!!، لعلَّ دافعه إليه قصور فهمه –وأتمنى ذلك-؛ فأين وجدني –في هذه الحلقة أو في غيرها- أني قد خرجت الاستشهاد بقول شيخ الإسلام -هذا- على (باب العدل في الموازنة بين الحسنات والسيئات في موضع التحذير والنقد) كما افتراه عليّ؟)).
قلتُ: وماذا نفهم من استدلالك به على جواز أحد حالات حلقتك المعنونة بـ ((الموازنة في حال تقويم ونقد المخالف))؟!
فلماذا هذا الاتهام المتكرر (الممل) بأني أتقول عليك أو أكذب عليك كذباً صراحاً؟ وإنما نؤاخذك بما كتبت يداك!؛ فإما أن تكتب بعلم وتضبط عباراتك، وإلا فاكسر قلمك واسترح.
لماذا عنونتَ حلقتك بـ(الموازنة في حال تقويم ونقد المخالف)؟!
يعني لو تركنا حال التقويم جانباً؛ ماذا سيكون العنوان: الموازنة في حال نقد المخالف!، وأنت قد شرحت معنى الموازنة في أول سطرين من حلقتك المنتقدة هذه فقلتَ: ((ومسألة الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات حال تقويم ونقد المخالف...))!، فأين الكذب الصراح يا أستاذ؟
ثم يظهر أنَّك قد غفلتَ أنَّ الموازنة هي العملية التي يتحقق فيها العدل، والميزان والعدل في كلام أهل العلم لا يختلف كما لا يخفى على مثلك.
فمَنْ قال بالموازنة إنما يقول بها بباعث وأصل العدل، ولا يشفع له إنكاره أو جهله بهذا!، فكيف وأنت تشير إلى هذا بقولك في آخر مقالك هذا حين انتصرتَ لسفر الحوالي وسلمان العودة حين أثنى عليهم الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى في أول الأمر فقلتَ: ((وهذا الموقف منه رحمه الله؛ يؤكِّد أنَّ الشيخ ابن باز يرى جواز مدح مَنْ انتقدهم وحذَّر من أخطائهم، وعدم موافقته على ظلمهم والبغي عليهم))!.
مع النقطة التاسعة:
أما كتاب الشيخ ربيع حفظه الله تعالى [منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف] فقد قرأته ولله الحمد منذ أكثر من عشرة سنوات، ثم قرأتُ منه الكثير قبل الرد على حلقتيك في الموازنة (الثانية والثامنة) لأستفد منه أكثر، ووجدتُ طريقة استدلالك مثل طريقة الصويان!، لكنَّ الصويان يقول بالوجوب وأنت تقول بالجواز!، فهو أبعد منك في الاستدلال، لكن الطريقة واحدة؛ بل والتطبيق واحد.
والكتاب وإنْ كان أصله الرد على كلام الصويان وأمثاله، لكن نستفيد منه كثيراً في الرد على المجيزين للموازنة في حال النقد أيضاً، ولهذا نجد الشيخ ربيع حفظه الله تعالى -وهو باعترافك يُنكر الموازنة في حال نقد المخالف؛ بل وتدَّعي عليه أكثر من ذلك أنه يُنكر ذكر محاسن أهل البدع حتى في موضع الترجمة!- نجده في ردوده على القائلين بمنهج الموازنة على اختلاف أصنافهم أيضاً يحيل إلى كتابه؛ وهو مصيب في ذلك، لأنَّ الأصل هو رد منهج الموازنة في حال النقد والتحذير، سواء كان هذا المنهج يصرح بالوجوب أو بالجواز!.
بل والشيخ في مواضع من كتابه المشار إليه يذكر بعض الكلمات التي تمنع من ذكر حسنات المنقود ويبين الآثار السيئة على ذكر حسنات المنقود:
مثل قوله: ((منهج الإسلام وأئمته في نقد الأقوال والأشخاص وتقويمها؛ وبيان أنَّ العدل الحقيقي إنما هو في هذا المنهج. القرآن الكريم يمدح المؤمنين دون ذكر أخطائهم، ويذم الكفار والمنافقين دون ذكر محاسنهم!، مدح الله المؤمنين في كثير من الآيات القرآنية، وذكر ما أعد لهم من الجزاء العظيم، ولم يذكر شيئاً من أخطائهم من باب الموازنة)).
وقال: ((وذم الله الكفار والمنافقين والفاسقين في آيات كثيرة، ووصفهم بما فيهم من الكفر والنفاق والفسق، ووصفهم بأنهم صم بكم عمي، ووصفهم بالضلال والجهل، من غير أن يذكر شيئاً من محاسنهم!، لأنها لا تستحق أن تذكر!!، لأنَّ كفرهم وضلالهم قد أفسدا وشوها تلك المحاسن وصيراها هباء منثوراً))
وقال: ((وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من أهل الأهواء دون التفات إلى محاسنهم!، لأنَّ محاسنهم مرجوحة، وخطرهم أشد وأعظم من المصلحة المرجوة من محاسنهم!)).
وقال: ((ومعلوم أنَّ أهل البدع لا يخلون من محاسن، فلم يلتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها، ولم يذكرها!، ولم يقل: استفيدوا من محاسنهم وأشيدوا بذكرها)).
فهذا هو منهج الكتاب والسنة، ليس فيه ذكر للمخالفين من الكفار والمنافقين والفسَّاق والمبتدعة لشيء من محاسنهم على سبيل الموازنة التي يدَّعيها الكاتب عماد في حلقته المعنون لها: ((الموازنة في حال تقويم ونقد المخالف)).
بل ونقل الشيخ ربيع في مقدمة كتابه أقوال أئمة العصر ومشايخ الدعوة في التحذير من منهج الموازنة، وفي بعضها تصريح بعدم ذكر محاسن المنقود والنهي عن ذلك وبيان مفاسده، وكتاب الشيخ موجود فليقرأه مَنْ أحب أن يتأكد.
فكيف يزعم عماد أنَّ كتاب [منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف] ليس فيه تعرض لمنهج القائلين بجواز ذكر محاسن أهل البدع في حال التحذير والنقد، وإنما هو خاص في منهج القائلين بالوجوب؟!
مع النقطة العاشرة:
 قول الكاتب عماد: ((فالمدح والثناء المفضيان إلى تحسين ظن السامع بالمخالف المنحرف واعتقاد أنه على الجادة السوية يمنع منه سداً لذريعة التغرير)).
أقول: بل لأنَّ الأصل المنع!، وإنما أجزتَ أنتَ ذكرها إذا اقتضت الحاجة والمصلحة، فهو على أصلك يُمنع وليس سداً للذريعة!، وقد قلتَ في حلقتك الثانية: ((في معرض النقد والتحذير من الأخطاء؛ ففي هذه الحالة الأصل عدم ذكر حسنات وممادح المنقود؛ لأنَّ المقصود التحذير من الشخص, وذكر محاسنه مفضي إلى تقليل قيمة النقد)).
 مع النقطة الحادية عشر:
 استدلال الكاتب عماد بثناء الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى على جماعة التبليغ!؛ لا شكَّ أنه تتبع للرخص، وإلا فإنَّ لغيره من علماء العصر نصوصاً صريحة في تضليلهم والتحذير منهم بلا موازنة، بل والشيخ ابن باز عنده فتوى قبل وفاته يصرح فيها بتضليلهم، وأذكر أنَّ للشيخ سعد الحصين مقالاً يبين فيه أنَّ الشيخ ابن باز لم يعرف حقيقة هذه الجماعة في أول الأمر.
فاستدلالك بكلام الشيخ ابن باز هو من باب تتبع الرخص قطعاً.
وإلا نريد أن نسمع منك الآن جواباً لهذا السؤال: ما هو قولك بجماعة التبليغ؟!
أما قولك: ((فتراجع الشيخ ابن باز في حكمه على جماعة التبليغ؛ ليس معناه تراجعه عن منهجيته في التعامل مع المنقودين والمجروحين, ومدحه لهم, وذكره لمحاسنهم؛ فهذا شيء, وحكمه في جماعة التبليغ شيء آخر)).
أقول: سبحان ربي؛ ألا تتصور أنَّ الشيخ لم يكن على معرفة تامة بهم في أول الأمر؟!! أم تستبعده؟!
فمنهجيته الأولى كانت مبنية على عدم معرفة تامة بهذه الجماعة، فكيف نتبع عالماً مهما علت منزلته ومكانته في اجتهاده المخطئ أو في زلته أو رخصته؟!.
وهذا الشيخ الألباني رحمه الله تعالى كان يُثني على سلمان وسفر، فلما تبين له حالهما حذَّر منهما وصنَّفهما بـ(خوارج عصرية)!، أفنلتزم منهجية الشيخ الألباني في الثناء على سلمان وسفر؟!!.
مع النقطة الثانية عشر:
يظهر أنَّ الكاتب عماداً ليس عنده خط أحمر!، ولهذا أراه في المناقشات لا يتوقف عند حد معين!!، بل يُجاري المنازِع له، ويفتح معه أبواباً أخرى من المسائل؛ قد كان يظن به مخالفوه أنَّ بعض هذه المسائل ستوقفه!، لأنها خطوط حمراء بلا خلاف بين السلفيين المعاصرين، ولكنَّ عماداً لا يقف؛ وأظنه لن يقف حتى يأت على آخر الثوابت في منهج الدعوة السلفية فيفتح فيه خلافاً؛ سعياً منه لتوسيع الخلاف، وتحقيقاً لسلسلته في تفريق السلفية إلى منهجين؛ هذا الذي يظهر لي؛ والله تعالى أعلم.
ومن هذه الخطوط الحمراء؛ سلمان العودة وسفر الحوالي!!، أمرهما معروف، وقد قال العلماء الثلاثة وغيرهم كلمتهم فيهم تحذيراً وتضليلاً وتبديعاً.
فحاولتُ أن أذكِّر الكاتب عماداً بفتوى للشيخ ابن باز قديمة في الثناء على هذين المذكورين، فعلتُ ذلك من باب إيقافه في دعوته للسلفيين أن يتبعوا منهجية الشيخ ابن باز في جماعة التبيلغ؛ وأنَّ ثناء الشيخ قد ينبع من عدم معرفته التامة بحال المثنى عليه؛ فماذا كان؟!
إذ بالكاتب عماد يجعل هذا دليلاً آخر على منهجية الشيخ ابن باز التي يدَّعيها؛ فيقول: ((أثنى عليهما ومدحهما, ونصح بسماع أشرطتهما؛ وهذا يؤكد أنَّ موقف الشيخ ابن باز من المخالفين وعلى رأسهما سفر وسلمان؛ هو على خلاف موقف (غلاة التجريح), وأنَّ منهجيته في التعامل معهما؛ يختلف تماماً عن منهجية (غلاة التجريح), وهذا الموقف منه –رحمه الله- يؤكِّد أنَّ الشيخ ابن باز يرى جواز مدح مَنْ انتقدهم وحذَّر من أخطائهم، وعدم موافقته على ظلمهم والبغي عليهم)).
فسلمان وسفر ظلمهما السلفيون وبغوا عليهما!!.
فليهنأ تلاميذ أستاذ عماد ومشجعوه بهذا العدل الذي أقامه الكاتب عماد!.
وليهنأ الشيخ علي الحلبي بتلميذه هذا!.
وقال الكاتب أيضاً: ((لا تعارض بين النقلين عن الشيخ ابن باز؛ فهو رحمه الله أثبت لسفر الحوالي وسلمان العودة أخطاء حذر منها وانتقدها, ومدحهم ودافع عنهم لما يعرفه عنهم رحمه الله من موجب ذلك؛ وهذا يتماشى مع ما قررناه من منهج سابق له؛ لكنه يتعارض تماماً مع منهج "غلاة التبديع")).
ويقول: ((وأما ما كان من أشرطتهما نافع لا مخالفة فيه فيجوز سماعه؛ لكن الأولى أن ينصح بسماع أشرطة العلماء المعروفين كأمثال الشيخ ابن باز والعثيمين والألباني رحمهم الله)).
قلتُ: لا تعليق عندي على هذا، والحكم للقرَّاء!.
أما ما جاء في تنبيه الكاتب عماد وفقه الله تعالى للسداد في خاتمة النقاش:
فقد ذكر أنَّ نقضه في حلقته الثانية فقط جاء في خمسين صفحة.
أقول: فكيف لو جمع نقضه في كل الحلقات؟
فلماذا يتعجَّب البعض من طول موضوعي وهو في (130) صفحة؛ وأنا قد تعقبته فيه في جميع حلقاته؟!!
أما قول الكاتب عماد في النتيجة التي خلص فيها من النقاش معي وشاركه غيره في ذلك: ((أنَّ ما سوَّده الأخ لا يستحق أن أشغل نفسي, أو أشغل إخواني بنشر تتمة الرد عليه؛ فحسب من شاء من الأخوة أن يقيِّم مستوى باقي (تعقبات الأخ) ما تقدم من نقضي لمقدمته وتعقباته على الحلقتين الأولى والثانية؛ ففيهما غنية لكل طالب حق للاستدلال على مستوى فهم الأخ لما يتكلم فيه, أو لما يعترض عليه, أو لما يستشهد أو يستدل به؛ فهو كما يقال -عندنا في العراق-: "يثرد بصفِّ الماعون"؛ لا بل هو غالباً (يثرد بعيداً عن الماعون), وأما صاحب الهوى فلن يكفيه نشر باقي النقض)).
فأقول: بعيداً عن الأمثال الشعبية بينك وبين حضرة المشرف!، لأننا في منتدى علمي وليس في مقهى شعبي كما هو ظاهر!!، نترك التقييم للقرَّاء من ذوي العلم والعدل، لا للمشجعين الشعبيين!.
وقول الكاتب عماد: ((بل أنا لو شئت أن أرُدَّ بما كتبه الأخ رائد على غلاة التجريح؛ لوجدت فيما كتبه مجالاً واسعاً ورحباً!!، بل ولو أردتُ أن أردَّ على بعض –غير قليل- مما قرره الأخ (رائد آل طاهر) بما يقرره الشيخ ربيع المدخلي؛ لفعلت، وما ذاك إلا لأن الأخ رائد –وفقه الله- خاض –مدفوعاً!!- فيما لا علم له به – لا واقعاً ولا شرعاً)).
أقول له: سمعنا وتعوَّدنا على وعيدك وتهديداتك كثيراً، وعرفنا حقيقتها، فافعل ما تشاء ولا تتردد لحظة!.
أما أني مدفوع!؛ فاعلم أني لستُ من المقربين لأحد المشايخ، ولا من المتعاملين مع إحدى الجمعيات، وليس لي علاقة خاصة ولا تواصل مع أحد من المشرفين حتى في المنتديات التي أكتب فيها، وحتى شيخي الذي استفد منه بين الحين والآخر ليس قريباً مني ولا بيننا اتصال، فلا أدري حقاً مَنْ الذي دفعني من الأشخاص؟!
 أما السبب الذي دفعني حقاً للرد عليك والتعليق على مقالاتك: هو نصيحة مني لعموم السلفيين وبالأخص بعض العراقيين الذي اغتروا بمقالاتك، وكذا السعي في بيان حقيقة المنهج الذي تنشده لئلا يلتبس على البعض فيظن أنك تقرر مذهب السلف!!.
فهل عرفتَ مَنْ يدفعني؟
وأما قوله: ((وليس هذا معناه أني لن أتم نقضي لباقي ما كتبه الأخ؛ لا؛ بل سوف أتمه إنْ شاء الله؛ ذاكراً فيه أوجه التعارض بين طروحات الأخ رائد وطروحات غلاة التجريح, وكذلك أوجه معارضة تقريرات الأخ رائد لتقريرات الشيخ ربيع حفظهما الله، ثم بعد أن أنهيه: أحتفظ به في الدرج؛ كما احتفظ بالكثير مما لا أرى مصلحة في نشره في الوقت الحالي, وأدخره ليومه كما أدخر غيره)).
أقول: عاد إلى تهديداته!!!
يا أستاذ؛ أكمل الرد أو لا تكمله!، وبين طروحات وتقريرات مَنْ تشاء على مَنْ تشاء!، فقد عرفنا حقيقة هذه التهديدات!.
أما أنا فبعد هذه المناقشة رأيتُ التوقف لأمرين:
الأول: أنَّ الكلام فيها صار أغلبه في توجيه كلامي وكلامك، أنت تقول: أني متقوِّل عليه!، وأنا أقول: أنك تناقش في غير محل النقاش، فأصبح النقاش جله في هذا.
الثاني: رأيتُ أنَّك ليس لك أبواب مغلقة ولا خطوط حمراء في نقاشك، بل تجاري ولو على خلاف ما يعرفه مشايخك؛ وحتى لا أتقوَّل عليهم أقول: على خلاف ما كنا نعرفه عن مشايخك.
فمن أجل هذين الأمرين، ولأني أرى أني تكلَّمتُ بما لا مزيد عندي لإيضاحه، فأتوقف عن المناقشة، وعن الرد أو التعليقات على تتمة نقض الكاتب عماد إنْ عاد له!، وله الحق طبعاً أن يرد على باقي الحلقات وعلى هذه التعليقات؛ لكن لا ينتظر مني جواباً أو تعليقاً؛ هذا لئلا يصل الأمر إلى ما يزيد من غلظة الكلام وقساوة القلوب بعضنا على بعض؛ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((أحبب حبيبك هوناً ما؛ عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً؛ ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما)).
وأعتذر من الكاتب عماد من قطع المناقشة، وكذا اعتذر منه على ما حاء في تعليقاتي من غلظة أو إساءة لشخصه، وأعتذر من باقي الأخوة الأفاضل كذلك.  
وأسأل الله تعالى أن يُبصِّرنا جميعاً بالحق وأن يعيننا على العمل به والدعوة له ونصرته، وأن يثبتنا عليه حتى الممات، وأن يرزقنا الإخلاص والسداد في أقوالنا وأعمالنا وأحكامنا، إنه وليُّ المؤمنين.

وكتبه
أبو معاذ رائد آل طاهر

إرسال تعليق

أرجو عند كتابة تعليقك تذكر ما يأتي:
1. تذكر قول الله تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد).
2. تعليقك سيظهر بعد مراجعته من قبل الإشراف إن شاء الله تعالى.
3. يفضل كتابة التعليق باسم لائق، واستعمال اللغة العربية الفصحى قدر الإمكان.